هذا الشهر .. وموهبتا الأدب اللتان رحلتا

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 6 نوفمبر 2009 الساعة: 09:03 ص

في مثل هذا الشهر رحلت عن دائرة حياتنا هذه موهبتان كانتا شديدتي الحساسية وطموحتين .. كان همهما أن تصيرا من المواهب السائرة في طريق كتابة أدبية لا تضلها الأعين ولا تلتفت عنها. وفي الوقت نفسه كانت نصوصهماعامرة  بحس التعلق بالآخرين .. قد ترد على ذهنك بلادك .. وقد ترد أيضاً نخبة أصدقائك .. ولكنه حس يسلك طرقاً من الحلول في خامات التعبير بالكلمة المقروءة لجعلها مصادر تتنوع بسحر، وتلفت إليها روح قارئها، وتمد أيديها إليه، وتثبت صلابتها وليونتها معا. إنهما موهبتا علي الرقيعي الشاعر والصادق النيهوم الكاتب، الذي حل مباشرة بكتاباته في السنة التي رحل فيها علي الرقيعي، سابقاً وفاته بوهلة، فأثبت حضوراً .. وعندما توقفت أنفاسه كان قد سبق تاريخ رحيل علي الرقيعي ( 22 / 11 / 1966 )  بأسبوع فقط. [ هل يشبه هذا اتفاقاً على تبادل : فالأول يسبق  التالي برحيله، والتالي تقع وفاته أسبوعاً قبل تاريخ رحيل الأول ؟ ]

هنا أعيد نشر قراءتي لنص للنيهوم بعنوان ( أحد الأيام الميتة ). وآمل أن أكون دائماً أكثر توفقاً في التعبير عنه.

 

قراءة في نص للنيهوم
 
 
      من الآثار الأدبية للكاتب الراحل الصادق النيهوم، نصوص كان ينشرها من حين إلى آخر، يمكن عدُّها قصصاً، وقد استعمل النيهوم في كتابتها أسلوباً يدخل في باب أدب (العبث) أو (اللامعقولالذي ظهر في كتابات أدباء ومسرحيين مثل كافكا و يوجين يونيسكو زصمويل بيكيت، وكان النيهوم مثلهم في محاولة تمرير صوت معبِّر بشكل ما، من خلال بعض نصوصه، عن معنى، بتصوير خيالات من الوهم، وتضمين روح الفرد المحمل بدلالة سامية، اغترابية أو احتجاجية.
     ويمثل نص بعنوان "أحد الأيام الميتة "   نموذجاً لبعض هذه الأعمال التي ميزت بعض نصوص النيهوم، في مرحلة الستينيات من القرن الماضي، بشكل مخالف لأسلوب الكتابة السائدة، الأمر الذي خلق حالة إبهار، ويشكِّل النص حالة سردية مميزة بحضور الراوي بواسطة ضمير المتكلم، بحيث يبدو النص منقسماً بين عالمين من الواقع والتعويض عنه بالخيال، أو بالتعبير الذي يتظاهر سارده بالواقعية من دون أن يكون ظاهر التعبير مؤدياً إلى احتمال الصدق، إلا إذا وقع تأويل، وبحيث يبدو النص وجهين لُحلم يعيشه الكاتب، وتُقحم الشخصية لكي تعانيه، وقد تكون رسالة الكاتب أن ما يُرى على أنه الواقع المنطقي ربما يكون بدوره حُلماً، ويكون الحَكَمُ فيه الشخصية المعانية، وهي تتصرف بواصفها أداة في لغة الكاتب المكثفة، لإظهار مفارقة، يكون مجرد إظهارها كما سنرى هنا مجالاً للتلويح بها في مرآة الانتباه التي يتيح الفن لها نقل أحاسيس، مع الحرص على إبقاء التجربة في زاوية عزلٍ يعتني بها كاتبها بشكل خاص، الأمر الذي يمنحه فرصة إثرائها من معين ذاته وانتقاء لحظة التوهج. وسوف أحاول مقاربة هذا النص مع حرص على أن أكون قدر ما في استطاعتي قد حققت في محاول تحليله، رؤيته بشكل مترابط، بحيث تظهر تفاصيله محمَّلة بمعناه المركزي، وبحيث تمكن قراءة دلالاته عبر التفاصيل، وبوقوعه النص  مجزءاً ضمن مقابلات يعكس تقابلها معاني تسهم في تكوينه.
 

أحد الأيام الميتة
20 مارس 1967
 
 
اكتمل فبراير، وتجمع باعة الفراء والصيادون في الحانة القائمة وراء النهر، وتبادلوا الأنخاب والنكات، وشووا مزيداً من السجق فوق حافة المدفأة، وانهمكت صاحبة الحانة في غسل الأكواب، فيما تعلق أحد الصيادين بظهرها وطفق يرقص مغمض العينين. كان صياداًً مخموراً ممتلئاً ضجراً، وكان يغني برتابة ويدق أرضية الحانة بحذائه الضخم، وقد راقبته مأخوذاًوحاولت أن أدق أرضية الحانة مثله، ثم أصبحت عيناي قطعتي زجاج وأحسست بقدمي تنغرس في الرمال الدافئة على شاطيء الخليج ورأيت سرطانات البحر الصغيرة تتلاعب حول الصخور. كانت تسبح تحت الماء مباشرة، وكانت عيونها مغمورة بضوء القمر. وقالت " إيلينا " عبر المنضدة: " ما أتعس الشتاء والجليد، إن المرء لا يجد شيئاً يفعله سوى أن ينزوي في الحانة طوال النهار ويهز رأسه يائساً مثل فأر أبيض مصاب بالرعدة .. نحن جميعاً فئران بيضاء .. وأنت أيضاً فأر أبيض، إنك لم تعد زنجياً رهيباً على أي حال ". واقترب مني أحد سرطانات البحر، كان يتفحصني بعينيه العميقتين في فضول ثم تراجع فجأة وقفز في الماء محدثاً دوائر صغيرة تبهت باطراد، ومددت يدي وراءه فيما قال صديقي " سليم " :
  • احذر .. إنه سيعضك
  • ولكنه جاء إلى هنا .. هل رأيته؟
  • أجل .. إن سرطانات البحر مخلوقات شجاعة وهي لاتخاف شيئاً علىالإطلاق.
  • والأقراش! أليست الأقراش أشجع المخلوقات؟
فهز صديقي رأسه وقال بهدوء: لا .. إنها مجرد أسماك كبيرة الحجم، الأقراش كلها مجرد أسماك، ولكن سرطانت البحر مخلوقات أخرى.
وقالت إيلينا عبر المنضدة: " أعطني علبة الثقاب، هذه الحانة تشعرني بالغثيانوكم أتمنى أن يكف الصيادون عن الغناء .. مينا راكستون سنو. اتفو. ما الذي يجعل الصياد يقول ذلك؟ إن الحب مضغة في الأفواه. الحب مهنة مثل صيد الثعالب ، وإني لأتساءل ما الذي تستطيع المرأة أن تفعله في فراش أحد الصيادين "؟
ومددت لها يدي بعلبة الثقاب، كان الجليد ما يزال يواصل الهبوط، وكانت رائحة السجق تملأ المكان، وقالت إيلينا: " ولكن الزنوج مخلوقات أخرى. أشعل لفافتي إذا شئت. إن كل الرجال يخطبون ود النساء بإشعال لفافاتهن. هل نلت كفايتك مني؟ ".
ونظرت في عينيها، كان صديقي ما يزال يبحر في اتزان، وكان قاربه ينطلق بيسرٍ عبر العتمة الزرقاء العميقة، وأضواء الحانة تملأ السموات.
أنا نلت كفايتي من كل شئ، أجل لن أكذب عليك، لقد نلت كفايتي منك، أنت امرأة أخرى الآن، مجرد ليلة من إأحد الأيام الميتة، وأنا فأر أبيض ميت.
وقالت إيلينا: أنت ونجي ميت أنا فأر أبيض ميت.
وارتفع صوت صاحبة الحانة فوق غناء الصيادين:
" انتظروا، دعونا نبحث عن أإنية أخرى، تعالوا هنا جميعاً، وأ،ت يا أيلينا كفي عن قرص ذلك الزنجي ".
وصاحت إيلينا: " أنا لم أقرصه .. هل قرصتك ؟ ".
فغمزتها صاحبة الحانة ثم سألأتني عما إذا كنت سأرقص معها، وأومأـ لها برأسي فقالت على الفور: " أليكسي تعال لتغسل باقي الأكواب، أنا سأرقص مع زنجي حقيقي هذه المرة ".
وفي الخارج واصل الجليد الهبوط.
وانزوى أحد الغربان في نافذة الحانة وطفق ينقر الزجاج مدهوشا، كان غراباً صغيراً أسود العنق، وكانت رائحة السجق تلهب جوعه، وقد رأيته أول الأمر يضغط رأسه على زجاج النافذة ويدقه بمنقاره في غيظ، ثم سقط العرق في عيني، وامتلأت برائحة التبغ والأكواب القديمة وطفقت الحانة تدور في الفراغ.
  • انتظر، لا تمسكها بيدك هذه سمكة سامة.
  • دعني أتولى أمرها أنا لست خائفا.
وابتسم صديقي بود وقال: " أنا أعرف أنك لست خائفا ".
  • لماذا يدعونها طرانجة، أ‘ني هذه ليست أفعى البحر! هل هي أفعى البحر؟
  • لا ..
  • ولكنها سمكة قاتلة، ألم تقل ذلك بنفسك؟
وابتسم سليم ثم انحنى وانتشل السمكة على جانب القارب وقال بهدوء: " أجل إنها سمكة خبيثة، ولكنك لا يجدر بك أن تخاف منها ".
وضحكت صاحبة الحانة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آه ما أجمل هذا

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 26 أكتوبر 2009 الساعة: 18:31 م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نخلة طويييييييلة

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 10 أكتوبر 2009 الساعة: 16:40 م

فكرت بها .. مرة غنيت أغنية قديمة .. ( لا تسامح البناي فيما علّى ) ولكني قلت بأن الأغنية دون قدرها .. لأن البناء لم يعل كثيرا .. مررت بها ليلا .. كانت تطل من أعلى الحائط .. وعدت في الصباح لأتأكد .. ووجدتها فعلا .. فكرت في اسمها .. ولكن .. ألن تروها مثلي وتسموها ؟! .. من هي غير هذه النخلة التي طحنت التراب من تحتها .. ووقفت .. وواصلت وقوفها .. مالت قليلا .. ألكي تكون علامة يُحس من خلالها المساء .. وتُرى الشمس؟ ..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وعد

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 7 أكتوبر 2009 الساعة: 10:20 ص

 

 
يا شمس الضحكة ضمّيني                                كي نلهب أفق الإسعاد
فضياؤك حلمٌ يدعوني                                      وبروحي جوقةُ إنشاد
                                           *
 
أممٌ تتلاقى في بيتي                                           وغيومٌ تسقي أبعادي
صبي من سحرك في صوتي                               نغماتٍ للسمع الصادي
 
                                            *

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النخلات حبالى

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 30 سبتمبر 2009 الساعة: 20:51 م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حدُّ نور

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 28 سبتمبر 2009 الساعة: 10:59 ص

 

شَرَعت للسماء كفي .. شدّها هلالْ
ضممتها إلى جناحي واستعدتها ..
طليقةً .. أمدها
مصافحاً ملوحا
أو مومئاً إلى طريقْ
 
**
 
يدي أنا .. - كما أنا - تعرَّقتْ .. وأُُنهِكَتْ
ككتفي .. كقلبي المذيع سرَّه
يذرُّ أنجم الخفوق بالخفوقْ
 
**
 
ترى السطور إذ ترى
بها غمامةٌ قتيمةٌ
ومرَّ زورق الهلال واستحلَّ جسمها
فهل بكت .. أم ضحكت
وكيف تم كلُّ هذا ..
كيف ضاق كلُّ موعدٍ .. وفجأةً

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

غردي

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 16 سبتمبر 2009 الساعة: 22:08 م

                   

              أدهشتني طيور نبسكِ حتى            خلتُ جسمي بناء عشٍ ثمين

            غردي ما أردتِ حول ضلوعي          فأنا ساكتٌ ورحبٌ حنيني

إن تحِلّي على لساني زماناً           سطوةً .. فالذرى رواءُ شجوني
أنت من أنت ( نبعُ حلمٍ عميقٍ )            هكذا يحلو بالغناء سكوني
**
يا رخاء النسيم عمر وجودي           نفسٌ عابقٌ ونفحُ لحونِ
كيف أحكي وملء جسمي حكايا        كمرايا على شموس الظنونِ
المسيها فكل شمسٍ مقالٌ              وصلي صدق بعض ما يعتريني
بارك الوجدُ رقةً تتهادى                صلواتٍ على فؤادٍ أمين
كلُّ حرفٍ إذا لمستِ كياني              كان دراً في غور حسٍ مكين
 
**
 
هكذا ظل صدح ما كنت أهوى          نبرةً إثر نبرةٍ تستبيني
أتعالى .. فغور روحي مجيدٌ               ومجيدٌ تفكري ويقيني
ضج صوتٌ بأفق قلبي فعاشت            خفقاتٌ تسحُّ عبر السنينِ
مجَّدَ العشق سَوْرةً من حروفٍ           شع فيها تولهي وجنوني

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أوف

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 29 أغسطس 2009 الساعة: 11:26 ص

   -1-

 
     لم يفارق النوم عيني منصور ، وهجرته اليقظة ، إلا أن الهواء ظل يدخل ويخرج من فتحتي أنفه ، وهو ليس علامة يقظة ولا نوم ، فكيف إذن استطاع أن يجزم بأنه شم رائحة الذرة المشوية .. هل كان إلا حلماً إذن ؟ - وأي حلم - إلى حد أن منصوراً أخذ ينفض ثيابه عند الصباح تحت إحساس بأن هباء الذرة المحترقة والدخان قد علقا بها . قالت له " مريومة " زوجته : أوه .. ماذا تفعل ؟! . وقال منصور: " أف " .. كنت في جهنم .
 
      السؤال كان متوقعاً من مريومة لأن منصوراً لم يكن يعتقد أنه واهم ، وهكذا فقد أبدت قدراً ملائماً وهادئاً من الاستغراب . أحس منصور بخيبة أمل من هدوء استغراب مريومة ، فقد تخيلها فاغرة فمها ، كأنه قال لتوه لها : كنت في استوكهولم ، أو .. كنت أتزلج على جبال الألب . ولعل مريومة كانت مشغولة بما سيحفل به يومها من أعمال ، ولعلها كانت مسكونة بهموم أخرى ، وهي لهذا لم تغرق منصوراً باهتمام عما وراءه ، ولا سألته عن أخبار جهنم . وهكذا فقد خف منصور من دون كبير إفطار – كان ضيق النفس أحياناً – لملاقاة صديقه الهادي . وكالعادة في الكتمان ، فقد كتم منصور عدم استغراب زوجته  ، ولم يبح ببنت شفة ، لكنه قال للهادي : " أوه .. يا هادي .. كنت في جهنم .. هل تصدق ؟ " . ولأمر ما لم يدخل الهادي في عقل منصور ، وظن أنه يستعمل لغة مجازية لموازاة الواقع ، وهو أمر مبالَغ فيه .. هكذا يرى الهادي ، وكذلك منصور ، لكن ، لا بأس أحياناً بالتهويل البلاغي في لغة الإنسان لأغراض مختلفة في أسلوب أدبي راق . وكذلك خاب أمل منصور لأن الهادي لم يبد استغراباً كافياً بحجم ما خبأه منصور في دفء حنجرته ، وفي سعير دمه المضطرم بين بطين قلبه والأذين ، وكأن منصوراً لم يكن يخبيء أمراً بحجم لو قال : " لقد صرت أديباً ذا شأن بعد أن تفرغت للأدب .. وتُرجِمت أعمالي لقيمتها " أو " لقد صرت أتقن عدداً من اللغات حتى أن الأقزام صاروا يغارون مني " . واحتمل منصور برود الهادي ، وسَحب رجليه وهو على وشك أن يجد الإنهاك إلى نفسه سبيلا ، وذهب إلى فاطمة ، وهي طالبة تَعَرَف إليها مؤخرا ، وقال لها : " إيه يا فاطمة .. ألم أكن في جهنم ؟! . ومدت فاطمة إليه عينيها متفهمة .. وأوشكت الدموع أن تطفر منهما .. ولكن شفتيها ظلتا منطبقتين . وحين بدأتا بالانفراج .. كان على منصور أن يتذكر بأن فاطمة تخيلته في بيتها الذي يحاكي أحياناً جهنم . والمقصود من بيت فاطمة هو حياتها .. حيث ما زالت تُعاقَب على كونها أنثى ، وتُدرَج في مكان أدنى من مكان أخيها الذي لم يتجاوز الثالثةَ عشر . وعندما انفتح فم فاطمة .. بدأ لفح جهنم يقصف منصورا . ولهذا فقد خاب أمل منصور بشكل مُضاعَف ، ومضى قبل أن تلتهم أحاسيس التعاطف التي طرأت عليه ما لديه ، ووصل أخيراً إلى عتبة جيرانه ، ووجد هناك " كامل وسالم ومختار " يلعبون الكرة ، فلاعبهم بعمق ، وخضته ألس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحلم النصي من خلال التناص الداخلي

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 24 أغسطس 2009 الساعة: 11:26 ص

 

 

وقبل المضي نحو ربط هاتين القصتين بروايات تالية لهمنغواي، ثمة فرصة للتعرف على مكونات قصة " الذي لم يهزم " بطرحها من خلال تقابلات ثنائية، وسأعرضها في جداول مع ترك فسحة في عمود للملاحظات، ثم الخلوص إلى إجمال على النحو الآتي:

 
تقابلات الطبيعة
 
                       الضوء                           
الظلمة
ملاحظة
هناك ضوء في الشارع الذي نزل إليه مانويل من مكتب ريتانا، ولكنه مصحوب بارتفاع الحرارة.
لا يرد ذكر للظلام إلا مرتبطاً بليلة المصارعة – قي اليوم التالي – لخروج مانويل من مكتب ريتانا.
من المحتمل أن يستنتج المرء من هذا الأمر قسوة الحالين، فالضوء النهاري كان قاسياً بحرارته، والظلمة الليلية قاسية بتدنيها بأهمية مانويل، وبما قاساه أثناء المصارعة.
يصير الضوء بارداً في الجانب الظليل من الشارع.
لا يرتبط الليل في ليلة المصارعة بذكر البرودة. 
الجانب الظليل مجرد مهرب مؤقت، وعدم وضوح تصاحب الليل بالبرودة – أو هبوب النسمات – دال على أن الشخصية الرئيسة لم تجد في هذه الفترة الزمنية ما ينعشها ويبهجها بشكل كامل.
 
تقابلات المكان
 
المكان المغلق
المكان المفتوح
ملاحظة
مكتب ريتانا نموذج للمكان المغلق غير المبهج، فحتى مع إنجاز اتفاق تنظيم المصارعة، لم يذكر الراوي أن مانويل كان سعيدا.
الشارع مكان مفتوح ولكنه حار.
لا حل مع انفتاح المكان في هذه المرحلة، والحرارة مذكرة بالحاجة إلى الهروب منها.
المقهى نموذج للمكان المغلق الذي يتراوح بين الإبهاج والتنكيد. ففيه كانت هناك علامات الوحشة إذ الكل نائم، وفيه يتحاور الندل بما لا يبهج مانويل، وبلا اكتراث به، وفيه يلتقي مانويل بزوريتو – البيكادور – ويسمع تمنعه، ولكنه يسعد أخيراً بموافقته على أن يكون بيكادور له، في مصارعته.
بوابة الشمس ساحة، ولكن لا أحد بها ممن تعرفهم الشخصية.
لا جدوى من وجود الساحة مع عدم وجود مودة: مودة الالتقاء والتحادث. والسعادة الأخيرة في المقهى مغنم وحيد – تقريبا – وبعده سيخرج مانويل مع زوريتو.
منزل زوريتو مكان مغلق، ولكنه مذكور اسماً فقط، وغير موصوف.
 
لا نعرف غير توقعنا أن مانويل سيتناول طعاماً في منزل زوريتو، وهذا سيوحي بالأنس المؤقت.
إذا وصفنا الحلبة باسمها الإنجليزي " Ring " فإنها تكون ضيقة، إذ هي مكان مغلق على الصراع المميت.
الساحة أو بالتسمية الإنجليزية " Arena " فسحة أكثر اتساعاً من مجرد كلمة Ring
التي تعني حلقة، وبها هناك حرية أكثر في الحركة والاستعراض.
تبدأ المساحتان في إعطاء فعاليات الحركة فرصتها، وسيكون الالتقاء بالشخصيات مهماً في ترك الآثار الأولى على الشخصية الرئيسة، حتى إذا وقعت المصارعة بالسيف كانت الحلقة مجلى إقصاء، كاد يودي بالشخصية الرئيسة، ولكنه أودى في النهاية بالثور، وفيه وقعت عروض أخاذة نفذها الفتى الغجري.
مقر الإسعاف وبه طاولة العمليات، يلعنها مانويل، فهو مصاب، وفيها يتلقى ابتسامات، ولكنه يتهدد أيضاً بقص ضفيرته – علامة إنهاء حياته بوصف مصارع -
مواقع المشاهدين أماكن فسيحة ومغلقة في آن، وأضيقها الحيز الذي يتابع منه محافظ المدينة، وهو حجرة. وهذه المواقع تحجز الجالسين فيها ولا تحجزهم، وحرية الاختيار لا تلزمهم بشئ، فكل ما يخسرونه هو نقودهم، والدليل على ذلك أن مراسل الصحيفة قد غادر عندما انتهى دور فوينتس، مفضلاً أن يعرف النتيجة فيما بعد.
من المؤمل أن يشفى مانويل ويخرج من حجرة الإسعاف، محتفظاً بصحة وبضفيرة كادت تُقص، أي إنه خروج مشابه للذي تم من حلبة – أو حلقة – الثور. أما مواقع الجمهور فهي المحايدة أبدا. إنها مكان الأشخاص غير المبالين إلا بما يسليهم ويرضي ذوقهم، ولو أنهم مؤثرون على معنويات المصارعين.
 
الشخصيات
 
ريتانا بوصفه منظم المصارعات
مانويل المصارع
الالتقاء بين الشخصيتين غير جالب للبهجة، وفيه الأولى تحاول نفي الأخرى، بعدم الموافقة على المصارعة، وبإدراجها في حد أدنى، بتنظيم المصارعة في الليل.
النادل الطويل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحلم النصي من خلال التناص الداخلي

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 22 أغسطس 2009 الساعة: 11:59 ص

 

وهكذا تتألق عناصر لافتة – في حال تجميعها – متسببة في أهمية دلالية:
·         أن الضخامة أمر مؤرق، لأنها قد تصحبها فعالية – مثل فعالية الثور وريتانا - .
  •  كون إنسان مثل مانويل، وهو المصر على تأكيد ذاته، مواجه بسحب المودة عن أن تحتويه، بدءاً من غياب الابتسامة، إلى حين ظهور ما يؤدي إلى تعويضها، في ابتسامة لم يعكرها تصرف أساء لمانويل، وتمثلت في ابتسامة الفتى الغجري فوينتس، ذي التسعة عشر عاماً تقريبا.
  • ترتبط الضخامة الحالة في القصة بالدكنة، فالثور أسود، وزوريتو المؤملة مساعدته أسمر، والواقع أن السمرة هي لون فوينتس أيضاً، ولكن سمرة زوريتو تبدو في وصفها خاصة، إذ هو أسمر مثل هندي، ولعله بذلك يكون أكثر سمرة، والثور وحده يحمل اللون الأسود، والموضع الآخر الأقرب إلى لون الثور، هو الليل، هذا الليل الذي ألقى به ريتانا مانويل، وفي ظلمته أخذ الجمهور يقذف مانويل، وياله من ليل إذن، إذ كان مانويل يتمنى المصارعة في النهار على أية حال، وهي فترة المصارعات الأكثر جلباً للتقدير، ويصير لون الثور وضخامته، والليل، وريتانا بقعة كامدة في رأس مانويل المتابع لبقية العناصر المؤثرة على معنوياته، وهل كان إلا ريتانا من ألقى بمانويل في هذا الموضع الجالب لنقمته، وها قد تزاحم الجمهور، ومن ورائهم صحفي يتابع، حتى أنه من بين الأشياء التي سقطت على مانويل زجاجة شمبانيا فارغة، وكان الراوي قد قال بأن الصحفي المراسل، كان يشرب جرعات من شمبانيا، وكون الزجاجة قد وقعت، فإن الصحفي يكون مندغماً بأقاويله في كتلة هذا الجمهور غير المقدِّر. وأخيراً فإن لسان الثور يندلق خارجاً، وكأن مانويل نفسه يشير إلى هؤلاء: " ها هو اللسان صاحب الأقاويل ".
  • تلوح الكلمة " swing " بدلالة احتفالية، لأنها تتصل بالالتفاف، والالتفاف قد يؤدي إلى التغلب على الخصم، ولكنها تُستعمل للتعبير عن احتفالية الدخول أيضاً فيما يشبه العرس. وقد مارسها فوينتس في وصف الراوي فبدا مثل " راقص باليه "، ولهذا فإن النادل الطويل قد أسلم الحركة والطول، بينما رحل الولد الذي صب القهوة معهما: الحركة والطول، مبارحاً تعبير النادل الطويل الذي كان حرياً أن يؤذي مانويل، وكان يخص أي الفترتين سيصارع مانويل، وهذا أمر له أهمية كبيرة كما رأينا، وهكذا تلبس الولد شخص فوينتس، وابتسم لمانويل عل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي