في مثل هذا الشهر رحلت عن دائرة حياتنا هذه موهبتان كانتا شديدتي الحساسية وطموحتين .. كان همهما أن تصيرا من المواهب السائرة في طريق كتابة أدبية لا تضلها الأعين ولا تلتفت عنها. وفي الوقت نفسه كانت نصوصهماعامرة بحس التعلق بالآخرين .. قد ترد على ذهنك بلادك .. وقد ترد أيضاً نخبة أصدقائك .. ولكنه حس يسلك طرقاً من الحلول في خامات التعبير بالكلمة المقروءة لجعلها مصادر تتنوع بسحر، وتلفت إليها روح قارئها، وتمد أيديها إليه، وتثبت صلابتها وليونتها معا. إنهما موهبتا علي الرقيعي الشاعر والصادق النيهوم الكاتب، الذي حل مباشرة بكتاباته في السنة التي رحل فيها علي الرقيعي، سابقاً وفاته بوهلة، فأثبت حضوراً .. وعندما توقفت أنفاسه كان قد سبق تاريخ رحيل علي الرقيعي ( 22 / 11 / 1966 ) بأسبوع فقط. [ هل يشبه هذا اتفاقاً على تبادل : فالأول يسبق التالي برحيله، والتالي تقع وفاته أسبوعاً قبل تاريخ رحيل الأول ؟ ]
هنا أعيد نشر قراءتي لنص للنيهوم بعنوان ( أحد الأيام الميتة ). وآمل أن أكون دائماً أكثر توفقاً في التعبير عنه.
- احذر .. إنه سيعضك
- ولكنه جاء إلى هنا .. هل رأيته؟
- أجل .. إن سرطانات البحر مخلوقات شجاعة وهي لاتخاف شيئاً علىالإطلاق.
- والأقراش! أليست الأقراش أشجع المخلوقات؟
- انتظر، لا تمسكها بيدك هذه سمكة سامة.
- دعني أتولى أمرها أنا لست خائفا.
- لماذا يدعونها طرانجة، أ‘ني هذه ليست أفعى البحر! هل هي أفعى البحر؟
- لا ..
- ولكنها سمكة قاتلة، ألم تقل ذلك بنفسك؟











































