Yahoo!

رأيت بعض الدنيا

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 4 ديسمبر 2011 الساعة: 12:55 م

 

الإفضاء من الخمسينيات إلى الستينيات فيما يخصني كان مثل الإفضاء من منطقة شبه غائمة – أو معتمة - لبعدها في ذاكرة الطفولة، إلى منطقة مضيئة، فقد كنت في العاشرة عندما حللت في بداية الستينيات. وقد كانت مرتبطة بالانتقال من مدرسة الغزالة النموذجية – لأن أحداً ما - وربما كانت مديرتها - قررت أن لا مزيد من تدريس أطفال المرحلة الدراسية التالية للروضة – وبهذا، متحصلاً على صحيفة انتقالي من السنة الرابعة الابتدائية إلى الخامسة بالترتيب الأول، كان علي الذهاب إلى مدرسة شارع الزاوية من جديد. أنا أذكر أنني تحصلت على إعجاب مدرستي في امتحان رواية قصة قرأتها. كان بالفصل مدرسة أخرى حضرت الامتحان، ولا أدري لماذا، وكلتا المدرستين أظهرتا لي استحساناً فرحت به. وقد تهيأ لي أن هذا كان بين ما أسهم في حصولي على الترتيب الأول، بعد أن تداولت مع تلميذ مصري وآخر جزائري ترتيبات التفوق، وكنت أحصل عادة على الترتيب الثاني أو الثاني المكرر. وقد حزنت لمغادرة هذه المدرسة التي وجدت فيها نفسي، وأحسست بود ولطف، وفسحات للعب في ساحتها، ومستوصف عالجني، وقع هذا في أهم حادث مر بي خلال السنة الأولى الابتدائية بسقوطي من على كرسي صغير، أدى إلى نزف من رأسي، كان موضع استهوال من إحدى الطفلات، روته لأسرتها التي نقلته بدورها إلى والدتي. وكنت كثيراً ما أجلس إلى جوار إحدى الطفلات، فلم يكن ثمة مقعد صارم لجلوس أحد، وقد نتحدث أو نغني معا. غنيت في صحبتها نشيد الجزائر الحالي ( قسماً بالنازلات الماحقات، والدماء الزاكيات الطاهرات، والبنود اللامعات الخافقات، في الجبال الشامخات الشاهقات، نحن ثرنا فحياة أو ممات، وعقدنا العزم أن تحيا لجزائر ) عند هذا الموضع كان علي أن أقلد صوت القطع الموسيقي بفمي ( تِش ) قبل أن نفضي إلى ( فاشهدوا .. فاشهدوا ) فابتسَمت وهي تسألني ( تِش ؟! ) وهذا أضحكني وأشعرني بالخذلان. وأذكر ايضاً تلك التي جاءت بأحسن أص به نبتة، لأن نبتتها كانت قد نمت بحيوية واخضرار مميزين ظلا في ذاكرتي، حتى أنني أستعيد بانتباه - على فترات - منظرها البراق. وكذلك حفل زواج ولي العهد، الذي أذكر الإعداد له، فمرتادو مدرسة الغزالة لابد أن تصلهم أنباء من هذا الوسط، بما في ذلك زيارة الملكة فاطمة لطرابلس، واستضافتها في بيت الوالي، وهي زيارة أدت إلى تعارف أعمق، أدى إلى اقتراحها على الملك أن يخطب إلى هذه الأسرة. وولادة أول طفل لولي العهد، وحلوى وزعت علينا، وانخراطنا في أسبوع للمرور، وقيامنا بتنظيمه داخل المدرسة ونشاطنا خارجها بمسافة بسيطة، ووقوفي في منطقة معشبة تقع أمام المدرسة بعد اجتياز الشارع المواجه، أثناء مغادرة الأطفال المدرسة، وأنني كنت معروفاً بالاسم من المديرة ، ولم يكن أكثر الأمور مجلبة للغبطة عندي أن أسمع صوتها من داخل مكتبها بينما أكون في ساحة المدرسة لاعباً مع بعض الزملاء، وهي تخصني منادية بأن أهديء من الضجيج خارجا، ولكن أثر الحضورالشخصي بقي راسبا ومؤثرا، ووفود تلاميذ مدرسة أخرى للعب مع مدرستنا، وموكب الكرنفال الذي الذي أقيم بمناسبة عيد الطفل، والمريلة البيضاء والشريط الأزرق المربوط عند العنق، وأنني كنت معجباً بمريلة أحد الأطفال كانت تزرر من الجانب، لا على الشاكلة التي كانت لي – من الخلف - وقد تركتها على أي حال من دون انتباه، والبنطلون القصير الذي صار من ماضي مدرسة الغزالة، ثم لم أعد إلى ارتدائه كثيراً بعدها.

*

وهكذا؛ كان علي أن أخلف كل هذا ورائي وأقصد مدرسة البنين وأنخرط في مناخ مختلف، مضطراً - بين ما اضطررت إليه ذات مرة - إلى زعم تشجيع النادي الأهلي، لأن زميلي الجزائري مع عدد آخرين جاؤا بهياج وحماس عارمين وهم يهتفون بسبب فوزه الذي حدث بالأمس، مع وجود مشجعين للاتحاد، أو هكذا وهمت، عندما عين المدرس عريفاً للفصل يقوم بتسجيل أسماء المشوشين في فترة الراحة بين حصتين، وطلب مني العريف أن أهتف ( الاتحاد ) وقد هتفت على الفور، لكنه اتخذ ذلك ذريعة لتسجيل اسمي ضمن المشوشين. وبذا كنت أتلقى هناك بعض دروس في الانتباه لخدع من هذا القبيل، والتعرف على أشخاص آخرين، من قد ألتقيه الآن بعد كل هذه السنوات، وأذكر أنني التقيته هناك. وقد بدأنا انخراطنا في الفصل مع من رحل معي من مدرسة الغزالة بأن نحكي عن الغزالة والمعاملة الرفيقة، التي لا تتعدى عند غضب المدرسة ضربة بكفها تقتصر على نقل إحساس تنبيه على مؤخرة العنق، أو ضربة بالمسطرة خفيفة على ظاهر الكف. وذلك لإبهار سامعينا بسبب ما يلقونه من معاملة همجية، حيث كانت عصا مسطحة سميكة تهوي على أكفهم في عدد من الضربات لا يدرونه على الكفين بالتبادل. وقد نلت حصتي من هذا الضرب، لمجرد أنني انهمكت في أحاديث مستثارة عن فيلم من بطولة ( ماجستي ) وهو شخصية تمتاز بقوة جسمانية خارقة سادت في السينما الإيطالية لفترة نافست شخصية ( هرقل ) الذي كنا ننطقه –كما ورد بالإيطالية ( إركولي ). كنا أربعة في مقعدين متواليين، ولهذا التفت التلميذان اللذان كانا في المقعد المقابل لنا، وانهمكا في رواية مشاهد الفيلم. في ذلك الحين كان المدرس منكباً على كراسات يصححها، وعلى غفلة منا كان يدون أسماءنا، ثم فاجأنا بصوته الهاديء يشق سكون الفصل – أو ما أشبه السكون الذي ساد في ذلك الوقت – وهو يقول " اللي كانوا يتكلموا يطلعوا لبره "، ثم ليكرر هذا الأمر بتأكيد، بعد أن بوغتنا، وخرجنا إليه، وكنت أول من قابله العقاب، ماداً كفي الصغيرة، تحت عصاً ارتفعت إلى علو شاهق - بالنسية لي بالطبع – ثم هوت بقسوة، ليتكرر ذلك بالتبادل مع الكف الأخرى – من باب الرفق والرحمة - .

*

عهدي بمدرسة شارع الزاوية- وقد كان قديماً - لم يكن دائما بشعا، فقد قطعت السنة الثانية الابتدائية بها، سنة 1957، بهدوء، في ظل مديرها الأستاذ النعمي رحمه الله، والمدرس الأستاذ نجم الدين المسعودي، الذي كان يظهر تقديراً لقدرتي على القراءة، ولم يكن يوقع – حسبما أذكر - عقوبات جسدية على التلاميذ، ولكني كنت أنزعج من تكأكؤ التلاميذ على صحني الخبز والحليب الواسعين ليلتقطوا أرغفتهم،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نسيَه

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 7 أكتوبر 2011 الساعة: 09:09 ص

كان خليفة عليل الجسم كثيراً في الآونة الأخيرة ..  لقد نام على سرير المرض مكسوراً، وكان جسده مغزواً بكتيبة من وجع، ما أن أكملت مرورها حتى خلفت فيه آثارها، وحل وهن وبطء لم يعهده في حركته. كان مكسوراً .. وكانت آهات التوجع – لا آهات التلوع التي أحب سماعها من حين إلى آخر من أغنية لأم كلثوم – هي ما التبس بصوته، وكان قد طوى دواوين الشعر الجميلة جانباً، وطوى صفحات الرواية الثانية التي اعتصرها في ساعات سكون الأحاسيس التي كانت تقضم موضع الوجع، وكان يعرف الآن وهو يتحسس سطح الدرج وداخله أن الورقة التي دون بها كلمات قليلة نوى أن يعود لزيادتها .. شبه ضائعة، ولكن فحواها ما يزال يسكنه. فكَّر بأنه قد يجد الوريقة المسطورة مبقعة بحبات الزيتون، أو بقطرة شاي متمددة ومتشعبة تخترق بعضها، وحدث نفسه أنه سيضمها ويثني نصف جسده الأعلى ليراها مهما تعسر ذلك. كان قد سهر ساعات امتدت حتى الصباح وهو يحس أنه في فم نمر .. وكان وخز عنيف يجعله يحس أنه في جحيم .

 
**
وعندما حل الصباح همد جسد خليفة وهمد جفناه، وذاب في غيب طيّبٍ يشبه أن يلقى طفل أخيراً حضن أمه، ويلفي رداءها الملتف مثل أجمة من الأحمر والفضي المهفهفين، وأذناها على مقربة من أصابعه يلحقهما أنى شاء، ولكنه في غمرة ذلك كله لم يلق أمه، وإنما ذاب في غيب ملتف ..
 
**
فتح خليفة عينيه - المرء لابد أن يسرد حكايته على هذا النحو - لأن من حق أي عينين حين يحس المرء انفتاحهما أن يقال عنهما ذلك - ولكننا قلنا إنه ذاب في غيب ملتف ..
وسمع خليفة صوتاً يحدثه هو .. هو .. عرف هذا وهو يتلقى منه أسئلة، ولا يدري كيف كانت الإجابات تنزلق منه خفيفة مثل أجساد طيور تبرح حضن الهواء الخفيض وتطلع، وكانت أسئلة تدور مع الإجابات .. ولا يدري كيف كانت تلف ما بين سمعه وفمه، أو كيف تدخل من سمعه وتخرج إجاباتها من فمه ..
 
**
كان صوتاً هادئاً خفياً، كان صوتاً لا ذبذبة له، له جمال أنه محمل بقول، وكان يسأله في هدوء ..
-         من علمك الكلام الجميل؟
وانفتحت في قلبه شراعتان هبت منهما بدائع من أريج البساتين، حتى إنه كان يذهب معهما ويجيْ .. كأن الهبوب كان من القوة بحيث يحدث له هذا الأمر اللطيف،  وأخذ خليفة يعدد الأسماء الأولى .. متذكراً الكلام الجميل الأول الذي بدأ من  تحية الصباح إلى كلمة المعايدة ..
وقال الصوت:
-         من علمك احترام الآخرين؟
وأحس بمهابات عديدة تعتريه .. وتؤاخيه .. تذكر خليفة الأسماء الأولى .. وعددها .. متدرجاً .. حتى وصل إلى أسماء الأساتذة الذين احترمهم، ولبث ينقل تفكيره بينهم كما لو كان عثر على مجموعة مناظر منوعة قديمة، وطوته نفسه برفهٍ وعذوبة داخل كل واحد منهم وواحدة، وأحس بها تسمح له أن يمد وجهه لالتقاط صورة يبدو فيها معهم – وهم يرضون -  وهو يشمل تأمله في نفسه بتأمله في وجودهم، كما لوكان كوكباً يلف حول نجمة ثم يبرحها ليلف على نجمة مجاورة تليها غيرها، فتصير التي كانت قريبة بعيدة، والتي كانت بعيدة قريبة.
 
-         ومن علمك الكتابة؟
وتذكر خليفة – وفاءً – الخطوط الأولية في البيت، واتصل تذكره ليشمل من درس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ما رأيته في الجردل

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 8 سبتمبر 2011 الساعة: 20:23 م


فيما سلف .. لم أكن من أعداء القمل كثيراً.. وهذا كلام أعرف أنه غريب .. إلا أنني يمكنني أن أشرح الأمر على هذا النحو:

لو فكرت في القمل على أنه كائنات مسيئة للإنسان .. فإن الأمر سينحو عندي منحىً هادئاً .. مكوناً من التفكير .. ثم التصرف الذي لن يبدو مشوباً بارتباك شديد .. أو بحمق ناجم عن انفعالات متقدة ..

فالقمل مثل الجوع .. لا يستدعي الكره أو الازدراء ..

هو يستدعي تصرفاً ملائما ..

..

هل أقول هذا لأني لم أحتك بالقمل .. ؟..

أنا رأيت القمل .. وإذا كنت لم أحتك به .. فإن هذا من حسن حظه .. إذ لو احتك أحد بالقمل حقاً لسحقه .. وهو أمر غير محبب .. إذ إن العكس هو ما يحدث، من دون حاجة لشرح ..

..

وقد رأيت هذه الكائنات الصغيرة وصارعتها بنفض الشراشف، في فنادق رخيصة جدا، من دون إحساس ببطولة .. لأني ما كنت أبازيد الهلالي المهاجم .. ولا الزناتي خليفة ..  كنت مثاراً فقط ..

ومما زاد الأمر طرافة – وهذا أمر يعرفه أبناء جيلي من سكان طرابلس - أنني قابلت البق أيضا، بعدما طال عهد انقطاعه عني .. وأحسست بالإثارة أيضا .. فالأمر يشبه أن ترى الحيوانات النادرة في حديقة الحيوانات ..

ولكن!

أكان فندق نظيف هو المكان الملائم للقمل لكي نلتقي؟..

 

***

 لقد عرفت ضيفي الذي احتسى معي كثيراً من الكؤوس .. وشاركني الطعام .. ونام بعد أن تأخر الوقت على السرير الآخر، المجاور لسريري .. ثم أطل فجر صباح اليوم التالي، وكان عليه أن ينصرف بخفة، مرتدياً بقية من كساء الظلمة الموشاة بضوء شمس لم أعترف بوجودها، لأني كنت في أحد أحلامي السبعة .. وعندما أفقت وارتديت ثيابي بدوري للقيام بجولة .. سقط نظري على موضع وسادته .. ورأيت الكائنات السوداء الصغيرة .. وشعرت بحرج شديد، وخجل مضاعف من الإدارة، ولم أترك المفاجأة تدعوني إلى الالتصاق بالسرير لمحاولة التعرف .. ولا إلى أن أمقت صديقي .. لقد قمت بنفض القمل فقط في مكان لا يُرى فيه بعد ..

 

**

  وقد كنت منصفاً على الفور، لأنه لم يتبادر إلى ذهني أن الفندق مما يلائمه أن يحوي هذه الكائنات، إذ إنها جاءت مع صديقي من مأواه ..  ثم بدأت رحلة تعرفي على القمل لوحده في أحوال تالية ..

 

***

هجرت المكان منذ سنوات ..

إلا أن الأحلام تصنع فخاخاً للإنسان وتعيد الأماكن إلى ذاكرته ..

ولسبب لا أصرح به هنا، فإنني نادراً ما أفكر في صديقي  .. حتى أنه يمكن أن تمر سنة ليرد على بالي مرة واحدة.

أما القمل فله أمر خاص ..

لقد رأيت القمل يكبر ويأتيني كثيرا.

يكبر حتى يصير بحجم إنسان .. وينظر إلي بعيني إنسان .. ويكرر لي قولاً قلته لصديقي – ضيف تلك الليلة بالفندق - ويمد إلي يداً لها حجم يد إنسان .. ولكن تلك اليد لم تكن محببة .. ولا كانت القملة التي أراها تبتسم لي .

كانت قملة مرعبة .. أو مقززة فقط.

 **

اسألني الآن عن تأويل أحلامي .. ولكني أقول لك: القمل يدب على رأس الإنسان .. وأنت لك رأس إنسان .. فانبشه .. ولو صادفت قملة فاحكِ لي عن مشاعرك.

 **

يا إلهي أنا رأيت القمل يكبر.

 

**

رأيت القمل في قبو غارق .. أهبط درجاً وأسأل: كيف حفروا كل هذا .. وأرى المودعين بالمكان .. شباباً يضحكون أحياناً .. متى اجتمعوا لينالوا حظاً من شرح الصدور، وتخطر على بالهم طرائف، أويحكون عن ظلم لحق بهم .. وأقرأ على الحيطان كلمات للأسى والحنين الموجوع، وأنظر إلى ذاتي .. وأسأل: هل احتاج الأمر إلى أن يتم إغراقنا فى هذا العمق ؟! ..

ورأيت القملة تصحبني إلى مكتب مغلق .. وتهوي على وجهي بصفعة مثل الصعقة الكهربية .. وتتلو ذلك بصفعات أخرى .. ثم تهددني بهتك ( عرضي ).

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بمناسبة العيد

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 15 نوفمبر 2010 الساعة: 19:21 م

كان يمكن أن أتجنب جعل موضوع مثل هذا مادة كتابتي. ولكن خاطر الإلحاح يقول: ما حيلتي؟!. فالزمن يطحن ويدور مثلما تدور عجلات حديدية جامدة القلب فوق قضبان سكة حديد .. ولا يبدو أن هناك قلباً يقظاً لأحد ما سيلتفت .. والمعضلة هي: حق مادي في مكافأة إنتاج. أفكر أحياناً: لعل هناك دفعاً يقول: ربما عليك أن تبدو على غير ما أنت عليه.. هادءًا .. وملتفتاً أساساً لمنح وقتك لما يجلب إليك وإلى مجتمعك الاحترام. ربما ينبغي أن تمزق قميصك وتبكي .. وسوف نلتفت إليك ونقول: مسكين .. اختبل .. وربما هذا ما سييسر لمن لا يزاحمون بالحرص الحقيقي على الحصول على عملة هذا المكان .. الإبداع .. فرصتهم للحلول بصفة أذكياء .. وحكماء .. وناهبين ممتازين.. يقول لسان الحال أحياناً: اذهب إلى الجحيم .. يجب أن تحترق على أي حال ..
 
ربما ..
 
وذاكرتي تعيد إلي قصة كاتب بلد عربي شقيق حكى عن حكم الدهر وتقلباته .. في قصة صغيرة .. أنه ذات مرة .. حل ضيوف على منزله .. ونظر حوله فلم يجد ما يكرمهم به .. وهكذا .. اضطره الموقف إلى أن يطلب من سائقه .. تصوروا .. أن يقرضه مالا .. ويشتري لحماً وخضاراً .. انظروا إلى تقلبات الدهر .. ولكن .. فجأة .. يأتيه ساع من صحيفة يكتب بها .. حاملاً ظرفاً .. به مبلغ من المال .. نظير مادة كتبها .. وهكذا .. ما يدوم حال .. وأتذكره وأنا أقول: يا للشقاء .. لكن لسان حالي الآخر يقول: هه .. هه
 
وأنا أسعى بحذاء أرتقه من دون سائق .. وأسرح بخيالي نحو مبنى شاهق .. يمكن له إن استحيى مني المسؤول فيه .. أن يدعوني .. فأمضي في مشية الرمل .. ثم أحرص على ألا أبدو أمامه مهزوزاً .. وأمد يدي إلى ورقة تحمل صكاً .. وأنحني فقط لأوقع ..
 
وهذا لم يحدث .. أقسم على ذلك ..
 
فأنا بكل حرصي على جلب الكبرياء إلى ذاتي وكلماتي معاً .. عبر ما تغذيت عليه .. أمضي .. وأكابد لكي لا أسمع مناداتي بـ ( يا بوي توا انت مش جيت من يومين؟! .. )
 
وأتفادى أن أبدو مجهولاً حتى في المبنى الذي من المفترض أن أكون أحد أشد الناس شهرة به ..
 
وأتفادى أن ألعن الأمية المقنعة
 
وأتفادى أن أفكر – مجرد التفكير – في أن أحداً ما استطاع أن يضيق علي الخناق في بلدي .. أو يجعلني أكره التعامل مع هذه الأدوات الأصيلة .. الكلمات .. التي صارت منذ سنوات .. هاجسي الأكثر إلحاحا .. أكثر من مهارة أن أصبح صديقاً حميماً نفعيا .. يشاع عني

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النيهوم في هنات

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 13 نوفمبر 2010 الساعة: 19:37 م

الصادق النيهوم .. كاتب ليبيا الراحل .. بين من يغيبون ويعسر نسيانهم، ويظل شعور قائماً .. لو امتدت به الحياة .. أليس محتملاً أن يكون أثرى الحياة الأدبية بمزيد من نثره .. وأن تكون هناك فرصٌ أخرى محتملة لمناقشته؟..

 

 

ولكن السؤال قد يكون ساذجاً ..

ومع ذلك فإن تذكر كاتب مثله يثير أسى لدى من عرفه شخصيا .. فالألفة حزمة مشاعر تمتد خيوطها في داخل الصادقين .. وقطعها مكابدة صعبة .. تذكر ببيت المتنبي " خلقت ألوفاً لو رجعت إلى الصبا .. لغادرت شيبي موجع القلب باكيا " أي أن الشاعر قد ألف مشيبه أيضاً مثلما هو يتذكر صباه أحيانا.  ولا أحسب أن من الوفاء أن يظل النيهوم بأثره، من دون ملامسة بعض جوانب كان يمكن أن يلفت انتباهه إليها، قد تكون هنات، كان يمكن أن يتفاداها. ومع ذلك يبقى كاتباً بديعاً يقرأ مرارا.

 وأحسب أنه وعى نفسه في عصر ألقى بظلاله عليه كتاب من أمثال ( جبران خليل جبران ) بنزوعه المثالي، وطرحه نثره بمثابة مواعظ،، فضلاً عن حرصه على أن يكون متمرساً في الاعتناء به إلى حد التدفق العفوي، وميله لأن يكون لوحات ذات مدى خلاب، وقد أشار إلى كتابه ( النبي ) ذات مرة بصفة " العظيم "، وهو بدوره رغب في أن يمر بهذا الأثر نفسه.  وأحسب أنه قد تمنى لو كان شاعراً، ولو أن ذلك تحقق له، فإنه ما كان يتمنى إلا أن يكون متمرساً ومؤثراً في محيط ثقافي ولا يرضى إلا بأن يُعترف به.، وأن هذا من أسباب تناوله لأشعار عدد محدود من الشعراء بينهم البياتي ونزار قباني ومحمد الفيتوري والسياب.

 

 

ولكنه لم يكن ممجـِّداً، بل بلغ حد القسوة عند تعرضه لشاعر مثل نزار قباني ..

 

ومثلما حدث مع كل أديب، وكل كاتب، فإن النيهوم أيضاً يمكن أن يلتفت إليه فيُلمح في مرايا أوسع.

 

وسترى جوانب لم تكن مرئية من قبل، وسأعرج على بعض منها على نحو غير متمهل.

 

 

  • ·        من هذه تأثره بغيره، إلى حد التمثل. وسأذكر تأثره بصديقه ( خليفة الفاخري )، فقد كتب الفاخري قصة في مطلع الستينيات، نشرت بصحيفة الحقيقة. وقد تناولت القصة حياة رجل اسمه ( سليم ) – وهو شخصية حقيقية يعرفها الكاتبان – وكان العنصر المتناول هو استئناس ( سليم ) لقطة. ومن العسير علي الآن استحضار تفاصيلها من ذاكرتي دون إخلال. إلا أن النيهوم تلاه فكتب قصته هو بعنوان ( من قصص الأطفال ) نشرت على صفحات الحقيقة في وقت لاحق. وكان محورها العلاقة نفسها لسليم بقطة، ولكن التناول كان مختلفا.
  • ·        وبين نصوص الكاتب الأميريكي إرنست همنغواي قصة قصيرة باسم ( حياة فرانسيس ماكومبر القصيرة السعيدة ) وهي قصة محورها الحرج علاقة صاحب الاسم مع زوجته، ومكان القصة هو الأدغال، حيث يذهبان في رحلة صيد. إن ما يلوح هو أن فرانسيس ماكومبر صياد رعديد، وأن هذا ذريعة زوجته لأن تخونه. إلا أنه ينعم في نهاية المطاف بقتل فريسة، فيما تنطلق نحورأسه رصاصة من بندقية أخرى من داخل السيارة التي نزل منها ليحقق لنفسه إثبات شجاعته أخيرا. ولعل الرصاصة قد أطلقت من زوجته تحت غطاء مساعدته. إلا أن فرانسيس حظي بلحظة قصيرة من الحياة سعيدة. وهذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محاولة للتعارف: الشاعر السويدي توماس ترانزترومر // ومختارات شعر نسوي

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 5 أكتوبر 2010 الساعة: 16:09 م

 

وُلد الشاعر السويدي توماس ترانزترومر سنة 1931 باستوكهولم – السويد، درس علم النفس والشعر وهو أحد أهم شعراء السويد، باع آلافاً من كتبه وترجم شعره إلى أكثر من خمسين لغة، ومن دواوبنه: إينيغما العظيمة، الجنة نصف المنجزة، للأحياء والموتى، دروب، نوافذ وأحجار
 
يقول عن شعره الأخير – وقد فصل عن مرحلة أسبق في عشرينيات عمره اتسمت بالتقليدية فيما اتسمت صورمرحلته اللاحقة بالحداثية، التعبيرية والسيريالية:
 
 
There in my poems late I see a kind of meaning in being present, in using reality, in experiencing it, in making something of it."
 
 هناك في قصائدي المؤخرة أرى معنى ما لأن أكون حاضرا، وفي استعمال الواقع، في تجربته، وفي أن أصنع منه شيئا
 
وقد انتقده شعراء رأوا أنه ينفصل عن الواقع ولا يضمن  قصائده قضايا سياسية، بينما رأى نقاد أن شعره ينطوي على نظرة صوفية يوظف من خلالها الواقع ليصور جوانب كونية من عقل الإنسان.
 
 
الشجرة والسماء
 
The Tree and the Sky
 
 
 
ثمة شجرة تجول في المطر
 
There’s a tree walking around in the rain
 
وتسرع وهي تعبرنا في الرمادي المندفق,
 
it rushes past us in the pouring grey.
 
لديها مشوار، إنها تجمع الحياة
 
It has an errand. It gathers life
 
من خلال المطر مثل شحرور في بستان
 
out of the rain like a blackbird in an orchard.
 
وعندما يقف المطر كذلك تفعل الشجرة
 
When the rain stops so does the tree.
 
تلك هي، هادئة في الليالي الصافية
 
There it is, quiet on clear nights
 
منتظرة مثلما نفعل حلول لحظة :
 
waiting as we do for the moment
 
أن تتبرعم ندف الثلج في الفضاء
 
when the snowflakes blossom in space.
 
 
 
Further In
 
>مزيداً إلى الداخل
 
On the main road into the city
 
على الطريق الرئيس نحو المدينة
 
when the sun is low.
 
عندما تكون الشمس منخفضة
 
The traffic thickens, crawls.
 
يثخن المرور ويزحف
 
It is a sluggish dragon glittering.
 
إنه تنين رخو يلتمع
 
I am one of the dragon’s scales
 
وأنا أحد قشور التنين.
 
Suddenly the red sun is
 
وفجأة تصير الشمس الحمراء بالضبط وسط زجاج السيارة
 
right in the middle of the windscreen
 
streaming in
 
متدفقة إلى الداخل  
I am transparent
 
إنني شفاف
 
and writing becomes visible
 
والكتابة تصير مرئية
 
inside me
 
بداخلي
 
words in invisible ink
 
كلمات في حبر غير مرئي
 
which appear
 
تظهر
 
when the paper is held to the fire!
 
وعندما تـُرفع الورقة نحو النار
 
I know I must get far away
 
أعرف أن علي الابتعاد بعيدا
 
straight through the city and then
 
further until it is time to go out
 
مباشرة عبر المدينة ومن ثم حتى يكون الوقت قد حان للخروج
 
and walk far in the forest.
 
وأمشي بعيداً في الغابة
 
Walk in the footprints of the badger
 
أمشي على آثار أقدام الغرير .
 
It gets dark, difficult to see.
 
يحل الظلام، وتتعسر الرؤية
 
In there on the moss lie stones.
 
هناك، فوق الطحالب تستلقي صخور
 
One of the stones is precious.
 
وإحدى الصخور ثمينة
 
It can change everything
 
يمكنها أن تغير كل شيء
 
it can make the darkness shine.
 
تستطيع جعل الظلمة تشع
 
It is a switch for the whole country.
 
إنها مفتاح إشعال للبلاد كلها
 
Everything depends on it.
 
كل شيء يعتمد عليها
 
Look at it, touch it
 
انظر إليها .. المسها
 
 
 
 
 
THE COUPLE الزوجان
 
 
 
They turn the light off, and its white globe glows
 
يُطفأ الضوء، ويلتمع عالمه الأبيض
 
an instant and then dissolves, like a tablet
 
لحظة ثم يذوب
 
in a glass of darkness. Then a rising
 
مثل حبة في كأس ظلمة، ثم ناهضةً. .
 
The hotel walls shoot up into heaven’s darkness.
 
تندفع جدران الفندق في ظلمة السماء
 
Their movements have grown softer, and they sleep
 
حركاتهما غدت أكثر نعومة، وينامان,
 
but their most secret thoughts begin to meet
 
ولكن أكثر أفكارهما سرية تشرع في الالتقاء
 
like two colors that meet and run together
 
مثل لونين يلتقيان ويجريان معا
 
on the wet paper in a schoolboy’s painting.
 
على الورق المبتل في رسم تلميذ
 
It is dark and silent. The city however has come nearer
 
هناك ظلام وصمت،. والمدينة على أي حال اقتربت أكثر الليلة
 
tonight. With its windows turned off. Houses have come
 
بنوافذها مغلقة، أتت المساكن
 
They stand packed and waiting very near
 
تقف متزاحمة ومنتظرة قريباً جدا,
 
a mob of people with blank faces.
 
من حشد ناس وجوههم غفل
 
 
 
 
After a Death
 
ما بعد موت
 
translated by Robert Bly
 
ترجمة من السويدية لـ روبرت بلاي
 
 
 
Once there was a shock
 
ذات مرة كانت هناك رجة
 
that left behind a long, shimmering comet tail
 
خلّفت ذيل مذنـَّب طويلٍ متلأليء
 
It keeps us inside. It makes the TV pictures snowy
 
إنها تبقينا  في الداخل، وتجعل صور التلفاز تثلج
 
It settles in cold drops on the telephone wires.
 
تستقر في قطرات باردة على أسلاك الهاتف
 
One can still go slowly on skis in the winter sun
  وما زال بوسع المرء المضي ببطء على زلاجات في شمس الشتاء
 
through brush where a few leaves hang on
 
عبر أجمة  بها أوراق ما تزال معلقة
 
They resemble pages torn from old telephone directories
 
إنها تشبه صفحات منزوعة من دليل هاتفي قديم
 
Names swallowed by the cold.
 
الأسماء ابتلعها البرد
 
It is still beautiful to hear the heart beat
 
مايزال جميلاً أن تسمع دقات القلب
 
but often the shadow seems more real than the body
 
ولكن عادةً يلوح الظل أكثر حقيقة من الجسد
 
 
The samurai looks insignificant
 
يبدو الساموراي غير ذي أهمية
 
beside his armor of black dragon scales.
 
إلى جوار درعه المشكل من قشور تنين أسود
 
 
 
Outskirts
 
ضواح
 
translated by Robert Bly
 
 
 
Men in overalls the same color as earth rise from a ditch
 
رجال  ببدلات شغل في نفس لون الأرض ينهضون من خندق
 
 
It’s a transitional place, in stalemate, neither country nor city
 
هو مكان انتقالي،  مأزق، لا بلاد ولا مدينة
 
Construction cranes on the horizon want to take the big leap
 
روافع الإنشاء على الأفق تريد اجتراح الخطوة البعيدة
 
but the clocks are against it
 
إلا أن الساعات تدورضدها.
 
Concrete piping scattered around laps at the light with cold tongues
 
وأنابيب إسمنتية موزعة حول لفات في الضوء مع ألسنة باردة.
 
Auto-body shops occupy old barns
 
وورش هياكل سيارات تحتل اسطبلات قديمة.
 
Stones throw shadows as sharp as objects on the moon surface
 
أحجار تقذف ظلالاً حادة في مثل حدة أشياء على سطح القمر
 
And these sites keep on getting bigger
 
وهذه المواقع تكبر باطراد
 
like the land bought with Judas’ silver: "a potter’s field for
 
مثل الأرض التي اشترتها فضة يهوذا
 
   burying strangers."
 
حقل خزاف مخصص لدفن غرباء
 
 
******
 
 
 
 
Kelly Russell  Agodon
الشاعرة الأميريكية كيلي راصل أغودون
 
 
 
ولدت كيلي راصل أغودون سنة 1969 ونالت جوائز عن الشعر وأنتجت مسلسلات وعملت منسقة لشعراء أقليميين من أجل السلام ولها موقع على الشبكة
 
 
 
 
<Love Song to My Neighborhoods >
 
أغنية حب إلى جيراني
 
 
Sometimes I stroll through forests
 
أحيانا أتنزه في غابات
 
just sprayed for the gypsy moths. I throw a rock
 
مبسوطة لتوها من أجل عث غجري
 
into the bushes to distract the hunters. Deer
 
وأقذف حصاة لأحول انتباه صيادين، يا لي ( من غزالة *)
 
me. I am writing to my hazards 
 
فأنا أكتب إلى مخاطري
 
Open gutter to the lake, green oil, paint dumped
 
أفتحُ قناة نحو البحيرة، زيت أخضر، طلاء مفرغ
 
I swam there, cut my foot on a beer bottle
 
سبحتُ هناك، جرحت قدمي بعلبة جعة
 
and kept paddling
 
وواصلت حشو أعوام
 
to years by the power plant, my bed
 
قرب محطة الطاقة، سريري
 
placed so I could see the voltage through my window
 
,موضوع بحيث يمكنني أن أرى الفولتية عبر نافذتي
 
an evening sparked from metal towers. I was pulsing
 
وبَرَق مساءٌ من أبراج معدنية، كنت أنبض
 
beneath an uncharged moon. Still am
 
تحت قمر غير مشحون
 
Let me introduce you to the nuclear
 
دعني أقدمك إلى القاعدة النوويية الضمنية
 
sub base, the girl next door. At night, missiles leave
 
البنت التي تسكن جواري
 
their home on trains, protesters appear on tracks
 
في الليل .. تغادر صواريخٌ وطنـَها على قطارات، ويظهر محتجون في الإثر
 
a day too late. Afternoons, I buzz to the hum
 
متأخرين يوما. وفي ظهيرات، أئــز لهمهمة المولــِّد
 
of the generator. I know your lecture in my radioactive
 
heart
 
أحفظ محاضرتك ..  بقلبي الإشعاعي:
 
sing organic, vegetarian bliss. But I can afford
 
غني عضوياً، الهناءة النباتية، ولكن .. بوسعي العيش هنا
 
to live here. I am a poor it
 
أنا شيء مسكين.
 
Open my wallet and find. . . Moths
 
افتح محفظتي لتعثر على …عث
 
Coins radiating? A small hazmat team? Let’s dream
 
قطع نقد تشع؟ فريق مخاطر صغير؟ لنحلم معاً على نحو كبير
 
big together. Turn off the lights. Watch my lungs glow
 
أطفي الأضواء، شاهد رئتي تلمعان
 
I know you’d pay to see them
 
أعرف أنك تقبل أن تدفع ثمن رؤيتهما.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
Of a Forgetful Sea
عن بحر ينسى
 
Sometimes, I forget the sun
 
أحياناً أنسى الشمس وهي تغرق في البحر
 
sinking into ocean.
 
 Desert is only a handful of sand
 
الصحراء مجرد حفنة رمل
 
held by my daughter.
 
تمسكها ابنتي
 
In her palm,
 
في كفها
 
 she holds small creatures
 
تحمل كائنات صغيرة
 
tracks an ant, a flea
 
تتبع نملة
 
moving over each grain.
 
برغوثاً يتحرك على كل حبة
 
She brings them to places
 
تجلبها إلى أماكن
 
she thinks are safe:
 
تظنها آمنة
 
an island of driftwood
 
 جزيرة من خشب مجروف
 
 
the knot of a blackberry bush
 
 ملتقى أجمة عليق
 
a continent of grass.
 
قارة من عشب
 
Fire ants carried on sticks
 
نمل ناري محمول على أعواد,
 
potato bugs scooped
 
بق بطاطس مجلوب إلى طية جريدة
 
into the crease of a newspaper.
 
تحاول مساعدتها
 
She tries to help them
 
قبل أن تطال أحوال المد حياتها
 
before the patterns of tides
 
 reach their lives.
 
 She knows about families
 
وتعرف عن العائلات
 
who fold together like hands
 
التي تترابط مثل أيد
 
a horizon of tanks moving forward.
 
وأفق دبابات يتحرك قدما
 
Here war is only newsprint.
 
هنا الحرب مجرد خبر مطبوع
 
How easy it is not to think about it
 
ما أسهل ألا يفَكَّر بها
 
as we sleep beneath our quiet sky
 
فيما ننام نحن تحت سمائنا الهادئة
 
slip ourselves into foam, neglectful

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المنقذ من النقد

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 30 سبتمبر 2010 الساعة: 20:43 م

 مأزق الداخلين في عالم الأدب أن هناك في مواجهتهم أحكاماً .. قد يكون – بعضها -  ناشئاً من تجذر عميق قديم .. يشمل حتى مستوى التعبير .. يقر منه صيغاً ويزدري أخرى .. وهذا الأمر كان دافع أبي عمرو بن العلاء لأن يتخير لنفسه ملاذاً مأموناً .. بأن يكون العصر مقياس نقده الشائع .. وحجته ضد من أبعدهم عن أحكامه في الاستشهاد .. وعد لهذا السبب العصر الجاهلي مقر أعلى النصوص، وبذلك لم يكن إجهاد اللاحقين أنفسهم من أجل إثبات صحة مواهبهم لينفعهم .. حتى قال قولته المشهورة " لو أدرك الأخطل يوماً من الجاهلية لما قدمت عليه أحدا " .. بينما كان المقياس من بعده منفتحاً .. خاصة عند الجاحظ ومن تلاه حتى عصرنا.

 
**
والداخلون في عالم الأدب يظل النبل سمة مساعيهم الإبداعية .. مادامت نوازعهم أدبية .. ووسائل إطالة حياتهم الأدبية محقونة بالأدب والطموح الذي تنصهر بحممه روح التعبـير عندهم ..
 
**
 
إلا أن الأمر يخرج عن هذا النطاق – أي الأدب – عندما تــُسحب أسلحة أخرى لا صلة عضوية خاصة لها بالأدب .. مجد الحياة وجبهتها العالية .. كلما حلمت نفوس أدباء العالم بتشييد ما يتقحم بالإنسان آفاقاً من الرفعة يحس بها بإنسانيته تبرق مثل ذرات الماس ..
 
**
 
الأمر يخرج عن هذا النطاق .. والأديب يتمنطق بنطاق آخر مستعار من جهاز لا علاقة له بالأدب ..!
 
**
 
ويخرج عن هذا النطاق .. إذ يلوح متراس مدرسي .. بادعاء الانتماء إليه .. للمكابرة ..
 
**
 
ويخرج عن هذا النطاق بالتسلح بجماعة .. قد تزدحم فتحمل صفة وطنية .. وتفيد من حدود إقليمية لتدفع عنها النقد .. أو لمجرد استبعاد من لا يلائمها حضوره ..
 
**
 
ويخرج عن هذا النطاق بتوظيف مستفيدين وأنصار منتفعين – على نحوٍ ما – من الفرد الأديب .. وينتج عن هذا أن يصير ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عمر الكاتب العظيم .. مستحق الجائزة والتكريم

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 28 سبتمبر 2010 الساعة: 06:22 ص

 

لمن نكتب ولماذا نكتب وماذا نكتب؟
 
قد يكون ترتيب هذه الأسئلة متصرفاً فيه .. إلا أنها أسئلة الكاتب الأصيل على أية حال .. ولكن .. مهلاً .. فلعلها أسئلة تالية للكاتب الأصيل .. ( ليس هناك تذكيرهنا لتخصيص ذكور بالقصد ) .. والكاتب الأصيل لا يسأل نفسه هذه الأسئلة مسبقا .. تماما مثلما تبدو كتب تعليم أصول فن المقالة أو القصة أو الشعر .. حدوداً مضحكة بشكلياتها .. إذ حب الكتابة دافع كاف لأي أحد أن يكتب . هذا أولاً .. ثم تلي ذلك بقية اللوازم .. التي دعيت من سابقينا بـ " آلة الكتابة " .. وتطرح إذن تلك الأسئلة .. وقد وجهت سؤالاً منها إلى الصادق النيهوم عام 1972 .. " لماذا قررت أن تكتب ؟ " وظهرت على وجهه لمحة هي مزيج من الاستياء والحيرة، فقد كان جالساً مع متعلق بكتاباته .. اندفع بحماس النقاء وصغر السن إلى التعبير عن إعجابه بمبالغة .. وإن كانت حزمة الصدق نقطة حرجة .. حيث الصدق هو العملة الوحيدة .. وقد قفز الصادق النيهوم على حيرته الطارئة بإجابة .. " لأني أحسست أن عندي شيئاً أريد أن أوصله للناس " .. ورجعت إلى نفسي أستوعب استياءه وأبسط ما بدا شديد الإيجاز فيما قد خطر له على نحو هاجم وطاريء .. " كل ما كتبته الآن .. وبكل هذا الحرص على الإتقان .. وعلى أن أكون مبدعاً حقيقياً ومؤثراً من خلال كتابتي .. ثم تسألني هذا السؤال ؟ .. ".
والكاتب الأصيل لا يُسأل .. لأن الحب دافعه الأول .. وموهبته الأصيلة دافعه الممتزج بكل ما يحدث لاحقاً .. وحتى محبة أصول يراعي امتزاجها بالكتابة ستقع أساساً في نطاق الحب الأصلي .. مثل أن ينتبه من يكتب إلى خطأ نحوي ومجرد انتباهه مرة واحدة سيلزمه تجنبه إياه ما بقي يكتب .. بسبب واحد .. هو الأصالة .. إذ .. ما معنى حضوري إن كنت لا أراعي مستوى كتابتي .. هذا إن كنت حقاً من الكتاب .. !
 
**
 
ولكن هذه الأسئلة لا تشمل بالطبع جمعاً وأفراداً آخرين .. يحضرون على عجل .. وزادهم الأول محبة هذا السطح اللامع .. الطريق السهل لاكتساب ألقاب والحصول على جوائز .. ولن يكدوا بالطبع .. لأن هذا معناه أن يعيش المرء على حلم أنه سيكون كاتباً كبيراً مثل فلان أو علان .. ويقضي عمره بهذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مزيج تفكير: أبو فراس وأبو الطيب والمعري .. بسرعة تقليب الصفحات

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 26 سبتمبر 2010 الساعة: 23:52 م

 

في لحظات التلقي الصافي .. وفيما يتلمس القاريء عزاء من الأصوات التي حلت في هذه الأرض .. ثم استرسلت برغم اختفاء من كانوا وراء إنباتها .. البشر الذين نفثوها ورحلوا على غير رغبة منهم .. فبقيت بلورات لامعة أغلى ثمناً من كنوز الدنيا .. تنفذ أصوات الشعراء .. الشعراء .. وفيما أذرع شوارع وأرصفة .. وأستلقي لأن الليل حل .. تطرق ذاكرتي أبياتهم .. مثل حبات بردٍ سماوي .. واكتشف تآلفها .. على نحو غريب .. وأشعر بالتناءي والتداني في ضفيرة واحدة .. أنصت لأبي الطيب – ماليء الدنيا وشاغل الناس – ولرهين المحبسين أبي العلاء، وللفارس أبي فراس الحمداني .. وأستشعر ثراء يمر عبر صدري .. وأستشعر قوة تنبث في خلايا دماغي .. لعل الأثر الخلاب نجم كله عن قوة في لحظات الخلق .. وفيما عمرت به صدورهم المهيبة العطاء .. هكذا تحدثني نفسي .. وأوميء لها ..  أحسنتِ .. هذا فعلاً يا نفسي العائدة من رحلة بسرعة الضوء .. سر الإسكار .. برغم أن لحظات الإحساس باليأس والإخفاق أغرت أبا تمام أن يكون مطلع قصيدته الذائعة .. " السيف أصدق إنباء من الكتب .. في حده الحد بين الجد واللعبِ "  وأعجِّل بالتعقيب .. أكشط بحافته ما سلف عن الإخفاق وغيره ..  لا .. لم تكن تلك لحظة يأس .. بل لحظة انبهار .. إذ ثمة نصر ممتدة أطرافه على بلاط .. وفي اللاوعي – ربما – عيون إحساس شاحب بلاجدوى الكلمات .. تحدق في شفافيتها .. وأبو الطيب التقط طرفاً من هذا الإحساس .. وجاء محموماً بالتجربة .. ليصرِّح في نفثة من نفثاته الكثيرة: " حتى رجعت وأقلامي قوائل لي .. المجد للسيف ليس المجد للقلمِ .. فاكتب بنا أبداً بعد الكتاب به .. فإنما نحن للأسياف كالخدمِ " والبيت الثاني غريب عن طبعٍ ظل يصحو ويراجع نفسه في أبي الطيب الذي كان - في أسوأ حالات انخذاله؛ بينما هو في قفص المدائح الذي انتقاه له زمنه وزوقه له بلون الذهب .. – يختار أن يكون ملكاً على الشعر والتعبير مسلِّما – مؤقتاً على الأقل – للحاكم أن يكون الوحيد الحاكم في الدنيا ..
 
**
 
وفيما أستشعر نبل قصيدة الحب – إن شئنا لها اسماً رومانسياً – أو.. الفروسية .. وهي قيمة محفزة وحارقة من وراء العصر الرومانسي الخاص بأبي فراس .. وأثمل ببيت أو بيتين وأفرح بالظفر ببيتين آخرين .. أنصت ملياً إليه .. وهو يهوي على ركبتيه في اختيار تعبيري عن شعور غريب : " معللتي بالوصل والموت دونه .. إذا مت ظمآناً فلا نزل القطرُ " وأعلق لنفسي: " ولكن الشطرتين لا تتلاقيان .. إلا لأن الأولى تذكر الشاعر بالأخرى .. مستقوية - فيما تستقوي - بقافية تسبق إلى الحكم .. إذ القطر لن ينزل إذا مات العاشق .. هذا إذا كان القطر هو الوصال وحده .. حيث لا العاشق سيشعر به .. ولا المعشوقة التي ستقف على قبره ستشعر باستجابة .. والقطر معنى أوسع بكثير من وصل يتعطش إليه أبوفراس .. وقد عرضت له حكمة مفاجئة .. لم تعجب أبا العلاء من وراء السنين التالية .. فقال مغمضاً : " فلا هطلت علي ولا بأرضي .. سحائب ليس تنتظم البلادا " وهذا حدث بلا ريب لأن أبا العلاء التقط حكمة أبي فراس الذي لم يحسن التزام النبل .. وأقول لنفسي .. ذلك حدث لأن أبا العلاء كان معجباً بأحمد أبي الطيب .. وفي ثنايا تعبيره مناوأته للغريم السابق لأبي الطيب  .. [ قافزاً بين الأبيات مستشعراً الحاجة إلى تسطير عناوين الأطر وتنسيقها لاحتواء هذا التلاقي .. أستحضر إعجاب المعري بأحمد أبي الطيب بعفوية القفز ومصادفة التنادي .. وخصلات التراسل ] سأحس بأنفاس المعري تعبرها كلمات أحمد أبي الطيب الذي انطوى تعلقه به بنعومة  .. متكورة  في إلحاح الذات على صاحبها .. ملونة بشراب المعري االملون كأس صدره .. في همة نفس تخفف من حمى التلفظ عند أبي الطيب بأنفة خاصة " ولي نفس تحل بي الروابي .. وتأبى أن تحل بي الوهاد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المجد لك

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 24 سبتمبر 2010 الساعة: 06:43 ص

 
لي مدارٌ .. إنني إنسان روحي
أطرح الثُقل وأمشي .. صوب نوري
كلما أبصرتُ أفْقي .. قلت " طيري ..
يا أغانيَّ .. وعودي .. في صروحي "
 
**
 
أي شيءٍ يغزل الومض الرقيق
في الزحامْ
هو صوتٌ لامعٌ في كأس صدرٍ
مذهل اللون شفيف
فإذا حفلٌ ينادي: " أغنيات "
ودروبٌ للوجود .. تتلاقى كالجدائل
وخيالات افتتانٍ بالحياةْ
وحدها الأجساد حائلْ
وهْي عُمرٌ .. يكتم الأقداس .. يُـصـْـلي .. في براح الأفْق رشاتِ الصورْ
حينها يدعى لقاءٌ للذرى
والثرى
ولباقات البشرْ
 
**
 
" أيُّ رفٍ " قال ضوءٌ للمَلَك؟!
" هو فيضٌ .. يختلي الفكر بنفسي .. وإذا بي .. في فضائي ما ترى .. ويكون الخفق
فيما أنتقي رعشةَ الجنح لدربي .. معتركْ
تلعب الريح .. ويطفو الغيم من تحت الرؤى
ويسدُّ الليلُ – بعضُ الليل – مسراي، ويُلقي حِلكةً تطفو على الريش النضيدْ "
 
**
 
هاهمو .. في كل يومٍ يتبارون ويثرون تخوم الأرض نجْماتٍ بهية
" هل ترى ؟ "
رعَشَ الباب وصلى ليدي مزلاجه وانبث من رجلي المسير
كلُ خلْجة .. خلتها حسي العتيقْ
كلما حركت أصبع
خلتني في فيض ذكرٍ أزدهر
 
**
أرشف الشاي بمقهى .. فُتِّحت أبوابه في شرفة الجفن وتأتي نحوه -  حثوةُ الضوء
تقول:
" الريح جاءت
فاحتمل ظلاً .. وأطيافاً .. ودُرْ "
 
**
 
ألهذا كان يصفو الصبح فوق الثوب .. كان الكِتف فخراً
تحت حِملٍ
حين ثُقلٌ .. يتلقى منه وعداً بالوصول المُحتفىَ
سيلاً ذريفاً من مسام الجلد .. كان الكونُ يُطوى .. بسطور .. وشخوص
تلفت الأعين أنى تغتدي
دارت طويلاً .. كفراشٍ .. كلما أومأ للقيا هيامٌ .. وصَفَت أرض عليها – إن تمنى البوح حضناً –
مُتكأْ
وتقول الشمس للزهرةِ : " همسٌ يرتفع "
ويجور الأفق ألواناً على ثغر الشفقْ
ينزل الآن لكي يلبس موجاً .. أو تلالاً .. أو يدس الأنف في عنْق صبيّة :
" ها إذن نحن صديقان .. وهذي الصفحةُ الشماء حفلٌ
ولهيبٌ في غمام "
 
**
 
داخلاً في هذه الدنيا أمنّي
مُشعَل الكون بعيني ومزيدٍ من نزيف الحلم .. من حسي الثريْ
إذ أنا في الكون بين الطير والناس وأقداح القدرْ
باسطٌ كفي .. وعمري فوقها
مفردٌ .. حلوٌ .. رفيع الهام يدعو : " هي لك "
لا تسلني بعدها ما أمتلكْ
 
**
 
رقصة النجم على زند الفلكْ
والصبا اللافح في خد القمرْ
هذه الأحرف أنى تمتليء
كجرار
بالحنين المختمرْ
بسطة البيد تغني للزمان :
" بي نخيلٌ .. وارف السعْفِ
ورملٌ
برياحٍ عاصفاتٍ يشتبكْ "
 
**
 
طرِباً ..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي