حنين ثم أشواق .. دلالات في شعر علي الرقيعي

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 25 نوفمبر 2009 الساعة: 09:11 ص

 الانتباه إلى الدلالات في شعر علي الرقيعي يبدأ من الالتفات إلى عنواني ديوانيه: الأول وهو : ( الحنين الظاميء ). والآخر وهو : ( أشواق صغيرة ). وهنا يمكن للمرء أن يخمن بأن الأشواق تماثل الحنين. ولكنها جمع في حين الحنين مفرد، وهذا يعطيها رجحاناً، ويمكن افتراض أن الحنين تحول إلى هذا الجمع ليكتسب قوة. ولا أريد تحليل دلالتي ( حنين ) و ( شوق ) في أصلهما لأستكنه القوة المميزة لإحداهما عن الأخرى، ولكني سأمضي إلى اقتران كل منهما بصفته، إذ يتصل ( الحنين ) وهو مفرد، بكونه ( ظامئاً ) فيكتسب شدةً / قوة واضحة، وفي الحالة المقابلة تقترن ( الأشواق ) وهي جمع، بكونها ( صغيرة ) فيعطيها ( الصغر ) دلالة أخرى ليست هي الشدة / أو القوة.
بالنظر إلى محتويات ديوان الحنين الظاميء سنرى أنها تضم قصائد مما قاله الشاعر عن القضايا المحيطة بليبيا في زمن الخمسينيات، وهي بالطبع قضايا الكفاح المتجاوزة لفردية ذاتية، وبينها قصائد عمودية، وهذا الشكل من الشعر يعطي الشاعر إحساساً بالارتباط بالجمع لاعتياد الجمع الإصغاء أكثر بدلاً من القراءة. فهل كون الحنين ظامئاً ير

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إضمامة من أشواق صغيرة (2 )

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 23 نوفمبر 2009 الساعة: 11:44 ص

هذه نصوص أخرى من ديوان أشواق صغيرة للشاعر الراحل علي الرقيعي .. بعضها كامل وبعضها مقاطع من نصوصه

غربة :

بلا عينيك تبتسمان لي في وحشة الدربِ

أنا جوعان

بلا مأوى

بلا حبِ

أبعثر يومي المصلوب من مقهى إلى مقهى

وفي قلبي

فراغ موحش الغربة

وفي رئتي طعم التبغ والأقداح والليلِ

ومخدع مرأة همجية العينين تأكلني

ببطء الليل تأكلني

وتصلبني

على نزوات فستان بلا أزرار

أقول لها أنا جوعان

أقول لها أحس النار في قلبي

بلا حبِ

بلا أغنية خضراء تلهج في ثناياه

بلا عينيك تبتسمان لي في وحشة الدرب

العندليب:

حبيبتي على جدار بيتنا القديم كان يحلم عندليب

رأيته وحيداً مثلنا تعصره الأشجان

سيجت عيني حول عشه لتحرسه

أعطيته الأمان

على جدار بيتنا كان بلا حبيب

تصوري كان بلا حبيب

يحلم والفراق كله عذاب

والحب يا حبيبتي أقوى من النسيان

أقوى من الزمان

عيناك:

عيناك يا محارتي الخضراء صدرٌ أم

عيناك لي إله

وكل ما لدي

من أجلها تهون شقوة الحياة

من أجلها فرطت أفرع النجوم في يدي

صنعت من شعاعها الدفي

مكحلةً ثمينة الأصداف

ومروداً فضي

هديةً لرمشها الصبي

ماذا أخبر عنك:

يا زهرة لم تلتمع يوماً ببسمة

مدي برغم الليل .. مدي لي يديك

أنا ههنا في جنح غيمة

متيبس الخلجات  .. مدي لي يديك

فلعل في عينيك رحمة

ولعل يا بلد الهموم لعل ضرعك فيه قطرة

لأبل هذا القلب ، كي أشفي غليله

ما زلت أومن أن في عينيك رحمة

مهما قسوت ففي دمي تجري أمومتك الجليلة

 

حلوة:

لون عينيها وما أرحمه     

ما الصفا .. ما الشهد .. ما الزيت النقي

ما الهواء العذب لا أعرفه

أنا غير العطر لم أستنشق

عشت لي يا قبضة من أنجمٍ

يا نداءً لاندفاعٍ مرهقِ

عشت … يا متكيء العرش على

فلقتي نارٍ ولم تحترقِ

..

حلوتي عيناك ما أعذبها

لونها لون بحار المشرقِ

يعقم الشعر إذا لم ينغمس

مرةً في لجها كي يستقي

أنت بحرٌ زوبعيٌ وأنا

أعبد البحر وأهوى غرقي

سائحة في مدينة الحريم:

عيونها الوديعة الزرقاء

ومعطف الفراء

خبأت رأسي الصغير عندها هنيهة اللقاء

فاستيقظت تحت جبال الثلج في عروقي الدماء

وانفجرت بشوقها العنيف .. شيءٌ قد أضاء

ركام عمري الجديب .. باب قلبي انفتح

صيرني عبيرها في لحظةٍ عصفور

طار مع انفتاح شالها وضج بالغناء

قيس أنا وهذه ليلاي يا بحارة الشمال

سألتكم لا تزمعوا الرحيل

أنا قتيل الحب عندكم وليس لي دواء

سوى عيونها الوديعة الزرقاء

بحارة الشمال

عيونها تضمني … تهتف بي اتصال

تسرد لي أشياء حلوةً بعيدة المنال

قيس أنا وهذه ليلاي يا بحارة الشمال

أنا امتلكت كنزي المخبوء تحت رمشها الصبي

يا أيها المغامر الصغير خذ يدي معك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نصوص من أشواق صغيرة

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 22 نوفمبر 2009 الساعة: 10:08 ص

هذه النصوص بعض إضمامة من شعر علي الرقيعي .. تقدمة أولى لذكراه
 
أغنية حب إلى أصدقائي :
 
وعلى صورته وسدت رأسي
وتمسحت بخديه وقبلت عيونه
وتضرعتُ طويلاً للسما
كي تصونه
إنه يا أصدقائي الطيبين
زيت مصباحي لآلاف الليالي الآتية
إنه في خاطري يروق أشهى أغنية
غسلت قلبي بأفراح الحياة
 
أصدقائي
في ليالي السهد لما
ينشر الليل لمن يهوى جناحه
ويمد القمر الأخضر للعشاق راحه
ساكباً في رفة الصبح إليهم موعدا
فاعلموا يا أصدقائي الطيبين
أن آمال الهوى لن تخمدا
لن يظل الليل في الأعين وهماً أسودا
نزقاً
ما دام في الأعماق نبض يتوهج
وحنين يتأجج
للعيون الشاعريات الحيية
بعثر الله عليهن ضياه
وسقاهن بآلاف الأماني الأزلية
ما يصير العمر لولا لمسة الحب السخية
 
أصدقائي
قال لي يوماً سألقاك هنا
ضمني شوقاً إليه
مثل عصفورٍ تعلقت به
ثم اختفى
آخذاً روحي معه
وأنا من يومها لم أبرح مكاني
وأنا أهتف يا سرب الصبايا ألف آه
هل رأيتن حبيبي
في ليالي القلق الحلو وفي ظل العيون العسلية
كان ياما كان
أن ضوأ روحي بحنانه
وعلى ضحكته وسدتُ رأسي
وتمسحت بخديه وقبلتُ عيونه
وتضرعتُ طويلاً للسما
كي تصونه
 
أحن إليك :
 
أحن إليك
أحس بأنك في نداءً يقول " تعال "
يقص علي حكايا
يوشوش في أذني عن ليالْ
نسينا عليها الزمان
عبرنا جدار المحالْ
نداء يعاتبني في انفعال
يجدف بي في شفيف المسافات عبر الخيال
بغير تخومٍ
بغير وصولٍ
بغير نوالْ
أحس به ملء ذاتي يقول " تعال "
 
**
أنا لا أبالي إذا أنت لي ما الهدى ، ما الضلال
وما قد يصير وما قد يقال
أنا لا أبالي فحسبي أنام بدنيا عيونك
وحسبي جفونك
تدثرني بالظلال
 
**
أحبك حتى ليخضر تحت خطاي الثرى
وحتى كأن الذرى
تطيح على كتفيَّ لآل
وأنت إذا لم تهزي كياني ذات زوال
تدفأ بالقلق الحلو ملْ وجودي وسال
عليَّ كربٍ حنون تخطى السما واستحال
مخدة حب
وصرىخبز
وجرة آل
 
**
تراني ماذا أنا الآن ماذا أصير وهل ما أزال
أذرذر للشعر عمري وأعبد فيك الجمال
 
**
أحبك سراً شفيف التلفع فوق ادعاء الخيال
دفيئاً كصفو الظلال
عميقاً أغمس فيه كياني وكل وجودي
أغمس فيه حدودي
أحبك كنهاً بعيد المسافات .. دنيا سدىً لا تُحدُّ
أنا في مفاتنها الخضر أشدو
كطيرٍ وفيها يلذُّ
لي الشعر أسكبه من جفون الذراري حكايا
وفيها غدي يتكشف حلو الضياء ويبدو
سدىً يعرف اليأس درباً إليها
سدىً يتعالى عليها
 
**
أحن إليك وفي خاطري ألأف رؤيا
سأسردها مرة في الليالي عليك
إذا ما رجعت إليك
 
 
القلوب المتعطشة :
 
فليقذف الحلم المزيف للجحيم
يا همهمات نشيدنا الجبار غني للحياة
أشعارنا بقلوبنا المتعطشات
للحب يصنع تحت وجه الشمس في وضح النهار
خبزاً ودار
وتفتحاً .. وليدفن الموتى .. ويا أقدامنا المتحفزات
للنور في ليل الشقاء
لا تمهلي فسيبزغ الصبح القريب
عريان حيث تظل في وضح النهار
أشعارنا المتوهجات
بيضاء تحتضن الحناجر والقلوب
فليدفن الموتى بلا كفن فليس لنا دموع
عبثاً لنذرفها علىالدرب الطويل
ولترج الأطياف ما جدوى خيالات الليال
والحالمون
ما دام في ا‘ماقنا للنور للحب العظيم
شوقٌ .. وما دام الطريق
للفجر تسلكه جموع السائرين
 
الخباز والأطفال:
 
يا جذوة الحب العميق
لا تنطفي فلكم يعذبنا الحنين
لك في قرانا البيض في يوم انتصار
صافٍ كوجه أبي يدندن لنهار
حيث المسافات البعيدة والقفار
تعنو .. وحيث بلا مدار
تنساب أغنية الرفاق الظافرين
بيضاء يشربها شعاع الشمس .. بيضاء الجبين
يا جذوةالحب العميق
شبي بأضلاعي فلي يوم انتصار
مازلت أنشده
ويا خباز شارعنا التريب
فلتستفق أبتاه ..
ولتعلن بغنوتك الحنون
ميلاد أفراح اصغار
في حينا يا أيها الرب العظيم
ولتكتسح أيامنا الجدباء غنوتك الحنون
يا زارع البسمات في آلامنا العطشى ويا أمل الغداة
أبتاه يا أمل الغداة
لا تنتظر .. أطفالنا يتعذبون
والليل في أحيائنا .. لا تنتظر.. قاسٍ ومعبره صعيب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شعر علي الرقيعي في ” أشواق صغيرة ” أية حقيقة تدفعه

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 21 نوفمبر 2009 الساعة: 11:07 ص

 

1

 

نبرات الرجاء والعنفوان .. التعطش  للحضور والتهيؤ له .. ميزات في شعر علي الرقيعي .. الشاعر الذي تحل ذكرى وفاته في الثاني والعشرين من هذا الشهر. قدر صادف سيارته الصغيرة وجسده الصغير بداخلها .. فأطاح بالجسد .. ولكن عنفوان الشعر ورقته مكثا. و الآثار مشيرة إلى بقاء خط طريقه في أرض كانت فرحة أهلها أن يولد موهوبون بها ..  فمن أين كان يمتح علي الرقيعي شعره؟.. أمن لحظات شبق شقية وهو يقول:

ليلتي طالت أيا جلادتي

والكوى مغموسة بالأرق

وأنا مستقتل يحرقني

شبق النار ونار الشبق

أم من التوسل لهذه الأنثى :

ما زلت أؤمن أن في عينيك رحمة

أم من لحظة الرومانسية :

للعيون الشاعريات الحيية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صدور كتاب الرمز في القرآن

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 17 نوفمبر 2009 الساعة: 09:57 ص

أخيراً .. متزامناً مع اقتراب ذكرى وفاة النيهوم .. كتاب جديد ينضم إلى سلسلة الكتب الصادرة عن داري الانتشار العربي و تالة/  التي تضم إما بعض ما نشره النيهوم في الصحف - في حياته - أو تضم نصوصه بالإضافة إلى أحاديث عنه. وهذا الكتاب الآن يضمهما معاً : كتابات له/ وأحاديث عنه.

( الرمز في القرآن ) كان مأزق قبول النيهوم في الوسط الذي كتب فيه مقالاته، لأنه لم يكتف بالتحدث عن الدين أو إحدى متعلقاته من بعيد، وإنما اقتحم النص القرآني، في محاولة للمجازفة بما رأى فيه تقديره لإمكانه، أن يخوض فيه - وإن خولف أو هوجم بحدة - . ولكن محاولة النيهوم لم تكتمل، وتوقفت عند حلقة تحدث فيها عن ولادة المسيح عليه السلام. وقد ظل النيهوم لوهلة يبدي ما يجعل المرء يحس بأنه بدأ يدلي برأي ولم يكمله. إلا أنه في السنوات اللاحقة لم يبد رأيه من جديد/ وإنما انطلق يكتب مقالات أدبية، أو يخوض في بعض الشؤون العامة، مثل الصحافة، أو فكرةالشورى .. إلخ.

الكتاب الآن ينقل قارءه إلى أجواء مما عبر في ليبيا سنة 1968 وأوائل 1969. وقد شعرت بما عشته في طرابلس في أوائل 1969 أن الكتاب قد أحضر لي أجواءها كاملة تقريبا. لقد ظلت حلقات النيهوم عن الرمز في القرآن ضمن مجلد جريدة ( الحقيقة )/ وقد رجعت إليها لقراءتها لأنني لم أكن قد تابعتها في إبانها. وأذكر أن بعضاً ممن عرفت كانوا يرجعون إليها.

وقد التقيت الصادق النيهوم  - أثناء انعقاد المؤتمر الأول للكتاب والأدباء الليبيين سنة 1968 - وكنت مجرد قارئ ناشئ صار شغوفاً بنصوصه مثل غيري. ولم أركز انتباهي على آرائه الدينية، وإنما كنت أرى فيه كاتباً يثير إعجابي بأسلوبه ويحفز طموحي، ولم أكن - وأنا أرسم صورة في ذهني للمثالية والصدق - أرضى له إلا بأن يسكن هذا المثال، وكنت أيضاً شغوفاً بأن تقع هذه المثالية ضمن حدود أخلاقية، على نحو لم أكن فيه أرفعه عن مستوى ما أراه في البشر، وأراني أحدهم. وهكذا، فقد كنت متهيئاً لأن أواجهه بسؤال، إذا ما لم يبق على مثاليته ..

ولعلي لهذا أتقبل الصادق الأديب، لأن عالم الأدب هو عالم بشر يحرصون على أن يبدو فيما يبدعونه الجزء الصادق في شخصياتهم ..

كان جسر لقائي مع الصادق سنة 1968 كتيبات قصائد نزار قباني السياسية. وقد أخذها مني على سبيل الاستعارة .. ونزل درجاً خارجياً للمؤتمر وهو يقرأ بصوت مسموع لنفسه بدايات قصيدة فتح : وبعدما قُتلنا .. وبعدما صلوا علينا .. بعدما دُفنا ..، ولم تعد لي الكتيبات، ولكني أدركت أنه لن يعيدها لأن صديقاً آخر هاتفه، وعندما سأله عن الكتيبات أجابه ممازحا: أنتوا مازلتوا تبوهم ؟ .. وقد رضيت بالأمر .. ورأيته مرة أخرى أوائل سنة 1969 وقد أثار زوبعة من حوله بسبب لقاء صحفي معه - ضمه الكتاب الصادر - وقد علمت من زميل لي في الدراسة الثانوية بالأمر، وحصلت منه على الصحيفة، وعدت إلى البيت والأمر يشكل قضية مثيرة لي .. ولكن .. ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أحد الأيام الميتة: نص الصادق النيهوم

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 14 نوفمبر 2009 الساعة: 17:44 م

 

 

فواعل النص:
 

      في ضــوء الاحتياج إلى الحب واكتشاف الإخفاق في الوصول إليه، وبالبحث عن السبب في الإخفــاق، وإذ وقع تبني الغراب مقياســا، فإن المانع الخاص بالغراب سيُبحث عنه في الحالات الأخرى، وفي هذه الحالة تبدو النافذة حاجزاً بين (الخارج) – موقع الراوي – و(الداخل) – الحانة -.  إن نداء الغــراب قاس وصارخ للدخـول، ولكن الداخل - الحانة - لا يمكن أن يسمح له باختراق الحاجز، وإذ يكون الغراب مشابهــاً للزنجي – الراوي أيضـا – فإن فكرة ( الداخل ) و( الخارج ) و ( الحاجز ) بينهما دليل لمطابقة الحالات، وسيُبدأ بحالة المثال الأصل ( الغراب ) :
 
1- يحاول الغراب الدخول.           يعزله        زجاج النافذة
 
2- يحاول صياد الرقص.             يعزله        ظهر صاحبة الحانة.
 
3- يحاول الراوي الرقص            يعزله       إلحاح الذاكرة.
 
4- تحاول صاحبة الحانة الرقص    يعزلها      سطح جلدها ( الوهم )
 
5- تبحث إيلينا عن الحب             يعزلها      زيفها ( عيناها نفسهما حاجز ).
 
      وتكون النتيجة أن هناك عازلاً سطحياً مكوناً من الجسد نفسه ( انطلاقاً من مشابهي الغراب )، بكونه حاجزاً عن محتواه المعنوي، أي إن الحاجز هو أقرب نفطة في الإنسان يظنها مفتاح ذاته، ويصبح الداخل والخارج حالة لا تفصل الحانة عن خارجها فحسب، ولكن تفصل الكائنين بداخلها عن بعضهم البعض، والمحصلة مجموعة من العزلات تشمل الصياد وصاحبة الحانة والراوي وإيلينا.
 
**
 
     ولم يكن النص محض ما عُرض، فهناك خروج الراوي ورحيله إلى الخيال لعرض واقع مختلف، وهنا تجدر العودة إلى عدِ الراوي معادلاً للغراب بجامع ( الزنجية ). وقد أُضيفت للغراب صفات أخرى: أنه صغير، وجائع، ويحاول اختراق النافذة بشراسة. والراوي لا يماثل الغراب حجماً، ولكن الإحالة على الواقع الخيالي يكشف السرطانات الموصوفة بأنها صغيرة، وهي مذكورة مقارنة بالأقراش، وهي معروضة على نحو خاص من الراوي، وممتدحة من صديقه ( سليم )، ويجمعها بالراوي ( الشجاعة ) وربما يجمعها ذلك بشراسة الغراب في محاولة الدخول. وشجاعة الراوي وردت أولاً في الترتيب ضمن النص، إذ يحذر سليم صديقه من الإمساك بسمكة يصفها بالسامة، ويجيب الراوي : " دعني أتولى أمرها أنا لست خائفا " ويؤمن سليم على ذلك " أنا أعرف أنك لست خائفا ". إن هذا الحوار يجري في لحظة خروج مزامنة لرقص الراوي مع صاحبة الحانة، ولهذا فإن محاولة الإمساك بسمكة سامة يُذَكِّر بالمرأة التي يراقصها. وهكذا نعود أدراجنا لنكتشف أن:
 
الراوي = الغراب = السرطانات.
صاحبة الحانة - وربما إيلينا أيضا - = السمكة السامة وربما الأقراش.
 
ويكون هناك جوع يبدو في تناقض مسبباته ملفتاً للنظر:
     الغراب جائع ( لأنه غير موجود بالحانة ) . الراوي مفتقر للدفء والفرح ( لأنه موجود بالحانة – أو مع أنه بها -) بينما السرطانات توجد في موقعها الملائم ( في الماء وتحت ضوء القمر ). والقمر يعطيها رمزية شعرية عالية، وتكون الشجاعة ومحاولة الإمساك بالسمكة والإبحار في العينين أموراً دالة في ربط الراوي بواقع الرقص في الحانة، فهو من يبدو الوحيد المكابد للوصول باقتدار إلى تلمس الحقيقة عبر البحث عن الصدق.
 
قراءة من مستوى ( الالتئام والانفكاك ) :
 
      مادام الحب يعني الاتصال بآخر، وأن العزلة حالت دونه، فإن هذا العنوان يصلح لتحقيق مستوى آخر من القراءة وتكون على النحو الآتي:
 
الالتئام
الانفكاك
 
1- اكتمل فبراير.
2- تجمع باعة الفراء والصيادون.
3- التأمت صاحبة الحانة بغسل أكواب الشاربين ( المرتبطة بدلالاتهم كونهم رواداً وأشخاصاً )
4- تعلق صياد بظهر صاحبة الحانة.
5- رقصت إيلينا في الحلبة – وربما كانت مبتهجة –
6- عاد القرط لإيلينا.
 
1- زمن الحب لم يكتمل.
2- انفصل أفراد.
3- انفصلت عن رابطها الجلدي بالبيض، ولم ترتبط بالراوي.
4- أغمض عينيه لأنه لا يستطيع أن يلمح وجها.
5- صرخت بفقدان أخرجها من البهجة أولاً .
6- وقع زيفه حاجزاً دون فرحها به.
 
 
 
 
 
 
      وفي الوقت الذي تحاول هذه العناصر الالتئام وتفشل، فإن الراوي – وحده – برحيله إلى داخله يفلح في خرق حالة الفشل إلى نجاح، ولكنه يصطدم بحاجز آخر.
 
     ويُرى الانفكاك والالتئام في جريان النص وأسلوبيته:
 إذ يبدأ النص بعبارة " اكتمل فبراير " فإنه انتهى بذكر انفراد الغراب. وإذ تجري الأحاديث في الحانة، فإنها تعبر عن انعدام الألفة، إذ زوج صاحبة الحانة يشتم زوجته، وصاحبــة الحانة تغار من إيلينــا وتعبــر عن ذلك بوضوح، وصاحــب إيلينــا يتذمر منها، والراوي يعبر فيما يبدو بشكل صامـت عن رفضــه لزعم صاحبــة الحانــة أنها صارت شبيهة بالزنجيات. أما هو - الراوي نفسه - فإنه يتحاور مع صديقه سليم بمودة، والردود تأتي قصيرة ، كأنها استجابات سريعة فورية معبرة عن عمق الصلة . ولكـي يؤكـد الراوي على ألفتــه فإنــه يتــذرع بتعبـير ( صديقي ) المحتوية ياء النسبة، ومحدداً اسم الصديق. وفي هذا الصدد يُستدل من انضمام اسم إيلينا إلى النص – كونه الوحيد الذي جاء من الحانة – على الود، وعلى أن إيلينا قد لم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هذا الشهر .. وموهبتا الأدب اللتان رحلتا

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 6 نوفمبر 2009 الساعة: 09:03 ص

   

 

ملاحظة : تضم هذه الحلقة زيادة، كان من المفترض أن تكون هي الحلقة الثانية. وقد جرى تصحيح بعض ما ورد من أخطاء في الحلقة السابقة وجمع الأولى مع الثانية

   في مثل هذا الشهر رحلت عن دائرة حياتنا هذه موهبتان كانتا شديدتي الحساسية وطموحتين .. كان همهما أن تصيرا من المواهب السائرة في طريق كتابة أدبية لا تضلها الأعين ولا تلتفت عنها. وفي الوقت نفسه كانت نصوصهماعامرة  بحس التعلق بالآخرين .. قد ترد على ذهنك بلادك .. وقد ترد أيضاً نخبة أصدقائك .. ولكنه حس يسلك طرقاً من الحلول في خامات التعبير بالكلمة المقروءة لجعلها مصادر تتنوع بسحر، وتلفت إليها روح قارئها، وتمد أيديها إليه، وتثبت صلابتها وليونتها معا. إنهما موهبتا علي الرقيعي الشاعر والصادق النيهوم الكاتب، الذي حل مباشرة بكتاباته في السنة التي رحل فيها علي الرقيعي، سابقاً وفاته بوهلة، فأثبت حضوراً .. وعندما توقفت أنفاسه كان قد سبق تاريخ رحيل علي الرقيعي ( 22 / 11 / 1966 )  بأسبوع فقط. [ هل يشبه هذا اتفاقاً على تبادل : فالأول يسبق  التالي برحيله، والتالي تقع وفاته أسبوعاً قبل تاريخ رحيل الأول ؟ ]
هنا أعيد نشر قراءتي لنص للنيهوم بعنوان ( أحد الأيام الميتة ). وآمل أن أكون دائماً أكثر توفقاً في التعبير عنه.
 
قراءة في نص للنيهوم
 
 
      من الآثار الأدبية للكاتب الراحل الصادق النيهوم، نصوص كان ينشرها من حين إلى آخر، يمكن عدُّها قصصاً، وقد استعمل النيهوم في كتابتها أسلوباً يدخل في باب أدب (العبث) أو (اللامعقولالذي ظهر في كتابات أدباء ومسرحيين مثل كافكا و يوجين يونيسكو زصمويل بيكيت، وكان النيهوم مثلهم في محاولة تمرير صوت معبِّر بشكل ما، من خلال بعض نصوصه، عن معنى، بتصوير خيالات من الوهم، وتضمين روح الفرد المحمل بدلالة سامية، اغترابية أو احتجاجية.
     ويمثل نص بعنوان "أحد الأيام الميتة "   نموذجاً لبعض هذه الأعمال التي ميزت بعض نصوص النيهوم، في مرحلة الستينيات من القرن الماضي، بشكل مخالف لأسلوب الكتابة السائدة، الأمر الذي خلق حالة إبهار، ويشكِّل النص حالة سردية مميزة بحضور الراوي بواسطة ضمير المتكلم، بحيث يبدو النص منقسماً بين عالمين من الواقع والتعويض عنه بالخيال، أو بالتعبير الذي يتظاهر سارده بالواقعية من دون أن يكون ظاهر التعبير مؤدياً إلى احتمال الصدق، إلا إذا وقع تأويل، وبحيث يبدو النص وجهين لُحلم يعيشه الكاتب، وتُقحم الشخصية لكي تعانيه، وقد تكون رسالة الكاتب أن ما يُرى على أنه الواقع المنطقي ربما يكون بدوره حُلماً، ويكون الحَكَمُ فيه الشخصية المعانية، وهي تتصرف بواصفها أداة في لغة الكاتب المكثفة، لإظهار مفارقة، يكون مجرد إظهارها كما سنرى هنا مجالاً للتلويح بها في مرآة الانتباه التي يتيح الفن لها نقل أحاسيس، مع الحرص على إبقاء التجربة في زاوية عزلٍ يعتني بها كاتبها بشكل خاص، الأمر الذي يمنحه فرصة إثرائها من معين ذاته وانتقاء لحظة التوهج. وسوف أحاول مقاربة هذا النص مع حرص على أن أكون قدر ما في استطاعتي قد حققت في محاول تحليله، رؤيته بشكل مترابط، بحيث تظهر تفاصيله محمَّلة بمعناه المركزي، وبحيث تمكن قراءة دلالاته عبر التفاصيل، وبوقوعه النص  مجزءاً ضمن مقابلات يعكس تقابلها معاني تسهم في تكوينه.
 
 

أحد الأيام الميتة
20 مارس 1967
 
 
اكتمل فبراير، وتجمع باعة الفراء والصيادون في الحانة القائمة وراء النهر، وتبادلوا الأنخاب والنكات، وشووا مزيداً من السجق فوق حافة المدفأة، وانهمكت صاحبة الحانة في غسل الأكواب، فيما تعلق أحد الصيادين بظهرها وطفق يرقص مغمض العينين. كان صياداًً مخموراً ممتلئاً ضجراً، وكان يغني برتابة ويدق أرضية الحانة بحذائه الضخم، وقد راقبته مأخوذاًوحاولت أن أدق أرضية الحانة مثله، ثم أصبحت عيناي قطعتي زجاج وأحسست بقدمي تنغرس في الرمال الدافئة على شاطيء الخليج ورأيت سرطانات البحر الصغيرة تتلاعب حول الصخور. كانت تسبح تحت الماء مباشرة، وكانت عيونها مغمورة بضوء القمر. وقالت " إيلينا " عبر المنضدة: " ما أتعس الشتاء والجليد، إن المرء لا يجد شيئاً يفعله سوى أن ينزوي في الحانة طوال النهار ويهز رأسه يائساً مثل فأر أبيض مصاب بالرعدة .. نحن جميعاً فئران بيضاء .. وأنت أيضاً فأر أبيض، إنك لم تعد زنجياً رهيباً على أي حال ". واقترب مني أحد سرطانات البحر، كان يتفحصني بعينيه العميقتين في فضول ثم تراجع فجأة وقفز في الماء محدثاً دوائر صغيرة تبهت باطراد، ومددت يدي وراءه فيما قال صديقي " سليم " :
  • احذر .. إنه سيعضك
  • ولكنه جاء إلى هنا .. هل رأيته؟
  • أجل .. إن سرطانات البحر مخلوقات شجاعة وهي لاتخاف شيئاً علىالإطلاق.
  • والأقراش! أليست الأقراش أشجع المخلوقات؟
فهز صديقي رأسه وقال بهدوء: لا .. إنها مجرد أسماك كبيرة الحجم، الأقراش كلها مجرد أسماك، ولكن سرطانت البحر مخلوقات أخرى.
وقالت إيلينا عبر المنضدة: " أعطني علبة الثقاب، هذه الحانة تشعرني بالغثيانوكم أتمنى أن يكف الصيادون عن الغناء .. مينا راكستون سنو. اتفو. ما الذي يجعل الصياد يقول ذلك؟ إن الحب مضغة في الأفواه. الحب مهنة مثل صيد الثعالب ، وإني لأتساءل ما الذي تستطيع المرأة أن تفعله في فراش أحد الصيادين "؟
ومددت لها يدي بعلبة الثقاب، كان الجليد ما يزال يواصل الهبوط، وكانت رائحة السجق تملأ المكان، وقالت إيلينا: " ولكن الزنوج مخلوقات أخرى. أشعل لفافتي إذا شئت. إن كل الرجال يخطبون ود النساء بإشعال لفافاتهن. هل نلت كفايتك مني؟ ".
ونظرت في عينيها، كان صديقي ما يزال يبحر في اتزان، وكان قاربه ينطلق بيسرٍ عبر العتمة الزرقاء العميقة، وأضواء الحانة تملأ السموات.
أنا نلت كفايتي من كل شئ، أجل لن أكذب عليك، لقد نلت كفايتي منك، أنت امرأة أخرى الآن، مجرد ليلة من إأحد الأيام الميتة، وأنا فأر أبيض ميت.
وقالت إيلينا: أنت زنجي ميت أنا فأر أبيض ميت.
وارتفع صوت صاحبة الحانة فوق غناء الصيادين:
" انتظروا، دعونا نبحث عن أغنية أخرى، تعالوا هنا جميعاً، وأنت يا أيلينا كفي عن قرص ذلك الزنجي ".
وصاحت إيلينا: " أنا لم أقرصه .. هل قرصتك ؟ ".
فغمزتها صاحبة الحانة ثم سألتني عما إذا كنت سأرقص معها، وأومأت لها برأسي فقالت على الفور: " أليكسي تعال لتغسل باقي الأكواب، أنا سأرقص مع زنجي حقيقي هذه المرة ".
وفي الخارج واصل الجليد الهبوط.
وانزوى أحد الغربان في نافذة الحانة وطفق ينقر الزجاج مدهوشا، كان غراباً صغيراً أسود العنق، وكانت رائحة السجق تلهب جوعه، وقد رأيته أول الأمر يضغط رأسه على زجاج النافذة ويدقه بمنقاره في غيظ، ثم سقط العرق في عيني، وامتلأت برائحة التبغ والأكواب القديمة وطفقت الحانة تدور في الفراغ.
  •  انتظر، لا تمسكها بيدك هذه سمكة سامة.
  • دعني أتولى أمرها أنا لست خائفا.
وابتسم صديقي بود وقال: " أنا أعرف أنك لست خائفا ".

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

  • لماذا يدعونها طرانجة، أعني هذه ليست أفعى البحر! هل هي أفعى البحر؟
  • لا 
  • ولكنها سمكة قاتلة، ألم تقل ذلك بنفسك؟
وابتسم سليم ثم انحنى وانتشل السمكة على جانب القارب وقال بهدوء: " أجل إنها سمكة خبيثة، ولكنك لا يجدر بك أن تخاف منها ".
وضحكت صاحبة الحانة وقالت لاهثة: " ضع تلك الاسطوانة يا إليكسي مرة أخرى .. أنا زنجية لا تقدر بثمن "
فقال إليكسي: " أنت فأرة بيضاء زانية. تعالي لتغسلي أـكوابك بنفسك.
وتوسلت إليه أن يتركها ترقص الرقصة التالية، فذهب إلى الجهاز متبرماً ووضع الاسطوانة ثم بصق على الأرض، وقال مخاطباً أحد الصيادين: " زوجتي زنجية بيضاء سامة. هذه اسطوانتي ".
وفجأة كف الجليد عن الهبوط. وجرى ماء النهر في الحال، ورأيت الغراب يقلع مبتهجاً في الأفق الأزرق الشديد الشفافيية ويعبر الصخور المعترضة عند مجرى النهر ثم يصعد في الفضاء ميمماً شطر الشرق. كان يطير على ارتفاع هائل وكان يبدو متوحداً في السموات البيضاء.
 وقالت صاحبة الحانة: " إلأيكسي بذيء اللسان ولكنه طيب القلب . أنت تعرف ما أ‘نيه، إنه لا يقصد أن يشتمني ".
  • أجل.
  • إنه مجرد صياد طيب القلب.
  • أجل ..
ووضعت صاحبة الحانة يدها فوق وجهها وقلبت أجفانها وقالت بمرح: " انظر أنا ألبس فناعاً الآن. أليس هذا ما تفعله الزنجيات
الغراب لا يفعل ذلك .. الغراب زنجي بلا قناع
وارتفع صوت إيلينا من وسط حلقة الرقص معلنة أ، قرطها قد ضاع ثم قالت لصديقها في ضيق: " ابحث عنه. لا تقف هكذا مثل الأبله. أنت تسببت في ضياعه وعليك أن تجده قبل أن أكسر رأسك ".
وزأر الصياد مهتاجاً: " هذه حيلة أخرى لإبعادي. أنت لا تملكين قرطاً على الإطلاق ".
" ولكنني وضعته اليوم بنفسي هل تحاول خداعي "
فقال الصياد: " أنت لا تملكين قرطاً على الإطلاق. كفي عن تدبير الحيل الكريهة " ثم استدار فجأ’ وسألأني: " لقد جلست معك طوال الوقت، هل كانت تلبس قرطا؟."
وحاولت أن أتذكر، وسقط العرق في عيني مرةً أخرى وأفرغت جهداً مضاعفاً لكي أتذكر .. هل كانت تلبس قرطا؟. ثم أبحر صديقي في عيني إيلينا، ورأيت قاربه ينطلق بيسر أ/ام دقات المحرك المنتظمة ويأخذ طريقه إلى عرض البحر. كان يقتعد حافة الدفة عاري الصدر، وكانت الشمس تسطع بابتهاج في السموات الخريفية الداكنة الزرقة.
  • أين وضعت خيوطك؟
  • هناك .. وراء الطافية.
  • وهل اصطدت شيئا؟.
  • بضعة عقارب بحرية، وهذا القرط، إن الخليج قد أقفر من الأسماك كما ترى، وإذا لم تسارع الشرطة بمنع استعمال الجيلاتين فإن العقارب ستنقرض أيضا.
  • وقالت إيلينا: " أرني القرط، لماذا علاه الصدأ هكذا؟ يا إلهي. إن المرء لا يستطيع أن يشتري شيئاً موثوقاً به هذه الأيام ".
  • وتسرب دخان السجق والتبغ عبر الشقوق إلأى الفضاء الجليدي الأزرق. وواصل الغراب دق النافذة بجناحيه.
 ختام
 
    إن هناك أكثر من نهج في تحليل النصوص، والأجدر في عصرنا اعتماد النص وحده مرجعاً باعتباره المستند الأساس، مع الاستعانة بالخلفية المعرفية لشرحه. واعتماد مدونة النص مستنداً لتحليل عناصره بتنظيمها في وحدات تحقق فهمها في شمولية، يمكن البرهنة على صحتها، بإثبات ترابطها من خلال التوالي، والاتساق واستخلاص الدلالات. وهذا هو ما سيجعل المعنى المركزي متحققاً في التفاصيل، مثلما جرى التقديم له، والبرهنة من خلالها على المعنى المركزي. والتحقق من الدلالة التي تصحبه.

 

 
وفيما يلي أولاً عرض للشخصيات مع مسلكها :
 
فـ :  .
1     . . صاحبة الحانة تنهمك في غسل الأكواب أولا
2        وأحد الصيادين يتعلق بظهرها ويرقص مغمض العينين.
3        الراوي يحاول أن يدق أرض الحانة مثله، ولكن قدميه تنغرسان في الرمال الدافئة  - حيث الخليج - .
4        إيلينا :كان معها صديق في النص، ولكنها تشكو من الشتاء، وعدم جدوى الحب بين الصيادين.
5        زوج صاحبة الحانة – يتذمر من زوجته ويصفها بالزانية، ويبدو أنه يفعل ذلك لأنها تحاول أن تشغله بأمر  
       لتراقص الراوي
6        سليم  - من منطقة الخليج  - يستحضره الراوي بخياله، ويذكر أنه رآه وحاوره.
وهناك بالإضافة إلى هؤلاء : غراب يدق زجاج نافذة الحانة جائعا.
 
 
          يكون الحدث المركزي هو صرخة إيلينا بفقدان قرطها في حلبة الرقص، ويرحل الراوي مرةأخرى إلى منطقة الخليج، ويبحر صديقه في عيني إيلينا، ويظهر القرط في عينيها، ولكنه صدئ، إلا أن إيلينا تبرر ذلك بأن المرء لم يعد قادراً على أن يشتري شيئاً موثوقاً فيه.
 
    
 
تحليل:
 
     بانطواء النص على عناصر أربعة : 1- الزمن . 2- المكان. 3- الشخصيات. 4- الحدثوهي تُقرأ هنا بملاحظة ميزات من التقابل، سوف يمضي التحليل في مراعاة هذا التقابل:
 
2        الزمن : مع اكتمال الشهر الثاني من السنة،فإن الوقت مازال في برودته في منطقة الحانة - حسب الشكوى التي تٌنقَل على لسان  أيلينا - .
3        المكان :  مغلق ومعزول عن الخارج، أكبر عزلة له هي برودة الطقس. ولكن العزل والإغلاق معاً يؤديان إلى حجز غراب جائع. يقابل هذا المكان مكان آخر مفتوح، يعرفه الراوي وحده بين من يوجد من شخصيات حاضرة.  ويبدو ذكر النهر عابراً، ولكن البحر مقابل له في ذكرالخليج .
4        الشخصيات :
أ-    تقوم على التقابل بين : الذكور والإناث: فهناك أحد الصيادين وصاحبة الحانة وصاحبة الحانة وزوجها والراوي وإيلينا-                        وإيليناوصديق لا يُلمح له أثر كبير.إلا في النهاية.وكل من صاحبة الحانة وإيلينا تسعيان نحو الراوي بوصفه زنجيا -. وبمقابلة أخرى بين الشخصيات فإن هناك: الزنوج والبيض،ويمثل الراوي شخصية تُزعَم زنجيتها،ولكنهاتُبرأ  من امرأة بيضاء (إيلينا ). ويمثل الغراب شخصية يراها الراوي زنجية،بينما تحاول صاحبةالحانة تغيير شخصيتها إلى زنجية متصورة قناعاًبمجرد وضع يديها على وجهها.
ب -في جانب التعميم: هناك ذكر لصيادين في الحانة  أغلب الظن أن بين ما يصطادونه ثعالب،        وهناك ذكر لصيادي سمك في ذاكرة الراوي الذي يمارس الصيد في الخليج بدوره.
      - وهناك باعة فراء، ومن المحتمل أنهم يبيعون فراء الحيوانات التي اصطادها صيادو الحانة.
5        الأحداث : تقوم بدورها على مايقع في الحانة، ويعلم بها الموجودن داخلها، وهو الرقص، وشي السجق، والأحاديث، إلى أن يقع أهمها، وهو فقدان قرط إيلينا، وهذا في مقابل ما يحدث في مكان لا يدري به إلا الراوي وسليم، ويقوم بدوره على الاصطياد.
ولكن الأحداث الداخلية والخارجية تترابط في حدث واحد بوقوع فقدان القرط، وزعم الراوي أنه عُثر عليه في عيني صاحبته –إيلينا - .
 
يؤدي ترابط الأحداث: الداخلية والخارجية - بين الواقع والوهم - إلى نهاية النص، إذ هناك رضى مزعوم، لأن إيلينا استعادت قرطها، ولكنها قد تكون كاذبة حول ادعاء قيمته الأصلية.   وهي الآن متوقع أن تكون في صحبة الراوي. إلا أن الغراب ما زال يدق النافذة.
 
***
 يكون التقابل بين عناصر النص لتبادل التأثير، وهذا التأثير فعل، ولذا فإنه يتكون من تقابل آخر، متحقق في العلاقة بين العناصر الفاعلة في تكوين النص نفسه. ومن الجدير بالملاحظة أن التقابل لا يظهر واضحاً للوهلة الأولى؛ وإنما يبدو أن هناك صفاً من الأحداث يتحقق عمودياً قبل أن يظهر الأثر الأول الواضح، الأمر الذي يمكن أن يُرى على النحو الآتي:
1        اكتمل فبراير.
2        تجمع باعة الفراء والصيادون في الحانة:   يتبادلون الأنخاب والنكات. شـووا مزيداً من السجقفوق حافة المدفأة.
3        انهمكت صاحبة الحانة في غسل الأكواب.
4        تعلق أحد الصيادين بظهرها وأخذ يرقص مغمض العينين.
5        حاول الراوي أن يقلد الصياد بدق أرض الحانة بقدميه.
 
وهذه الأحداث تتوالى حتى يقع الحدث المقابل :
1        أحس الراوي بقدميه تنغرسان في الرمال الدافئة.
2        رأى سرطانات البحر الصغيرة.
3        شكت إيلينا من الشتاء
4        تحدث الراوي مع صديقه في الخليج.
5        شكت إيلينا من برودة الحب.
6        مالت صاحبة الحانة لمراقصة الراوي..
7        انزوى غراب في زاوية النافذة ودقها تعبيراً عن جوعه.
8        حاول الراوي أن يمسك بسمكة - في خياله  ورأى صديقه بعد أن حذره منها ينتشلها   
     ويضعها على جانب الاقرب.
                                                  
9  صار الجو صحواً ورحل الغراب.
10 وضعت صاحبة الحانة يديها على وجهها لتصنع قناعاً وتشبه الزنجيات .
9        أعلنت إيلينا أنها فقدت قرطها.
10    أبحر صديقه في عيني إيلينا.
11    ظهر من حوار الراوي وصديقه أنه وجد القرط.
12     تبرر إيلينا صدأ القرط بأنها غُشَت.
13    يواصل الغراب دق النافذة.
 
 
 
وإزاء هذا التوالي للأحداث يمكن ملاحظة تقابل لافت في مواقعها، سيقرأ على النحو الآتي :
 
الأحداث المتداعية
الأحداث التمهيدية
 
1-أحس الراوي بقدميه في الرمال الدافئة.
2- رأى الراوي سرطانات البحر الصغير.
3- شكت إيلينا من الشتاء.
4- تحدث الراوي مع صديقه في الخليج.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آه ما أجمل هذا

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 26 أكتوبر 2009 الساعة: 18:31 م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نخلة طويييييييلة

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 10 أكتوبر 2009 الساعة: 16:40 م

فكرت بها .. مرة غنيت أغنية قديمة .. ( لا تسامح البناي فيما علّى ) ولكني قلت بأن الأغنية دون قدرها .. لأن البناء لم يعل كثيرا .. مررت بها ليلا .. كانت تطل من أعلى الحائط .. وعدت في الصباح لأتأكد .. ووجدتها فعلا .. فكرت في اسمها .. ولكن .. ألن تروها مثلي وتسموها ؟! .. من هي غير هذه النخلة التي طحنت التراب من تحتها .. ووقفت .. وواصلت وقوفها .. مالت قليلا .. ألكي تكون علامة يُحس من خلالها المساء .. وتُرى الشمس؟ ..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وعد

كتبها عبدالرزاق الماعزي ، في 7 أكتوبر 2009 الساعة: 10:20 ص

 

 
يا شمس الضحكة ضمّيني                                كي نلهب أفق الإسعاد
فضياؤك حلمٌ يدعوني                                      وبروحي جوقةُ إنشاد
                                           *
 
أممٌ تتلاقى في بيتي                                           وغيومٌ تسقي أبعادي
صبي من سحرك في صوتي                               نغماتٍ للسمع الصادي
 
                                            *

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي