أنا والطفل

كتبهاعبدالرزاق الماعزي ، في 29 يوليو 2008 الساعة: 14:32 م

إذا عادت عصافير ، مداها في عيوني أو براح الأفق وانحدرتْ ، فإني أوكل البر الذي تختار أن تلقاه ، والريش الذي يكسو قوام جسومها ، كي تكمل المشوار ، ما لف غيوم البال ، أبقى لحظة أختال ، يسألني صغاري : مالذي تفعل ؟

..، ويصعقني سؤال الأم : ما الداعي .. تمد يديك ، تركل مقعدي المرصوف من زمن ٍ ، وما هذا بحين اللهو ، لا هذا مكان الركض ، والأطفال قد صاروا قنابل ضجة بالبيت . أحاول شرح ما يعرو كياني ، أنني أغدو بحال كلها رشحتْ هطول الحس ، أني قد رأيت الطير خالجني شعور أنني أخفق .
وإذ أضحك ، فإن الضحك لا يكفي ، هناك خيال ما ألقى جموح الضحك في صدري ، ويسطع كوني المبني كركرةً يموج فورة المرح : قها .. هاها .. هها هاها .. إلخُ إلخ .
أنا والطفل مطويان في جرس ، نرن فبعضنا قرعٌ ، وبعض دورة القوس الذي يحوي دوي الدقة العارم .
أنا والطفل مبثوثان نختلج ، نرن نجلجل الصوتا ، كأنا صعقة عبرت خلال السلكْ . أنا والطفل مشحونان في جرس ، نرن فبعضنا صوت ، وبعض فجأة القرع الذي يمضي على جنحين من طيف ، ويُصفينا إلى الأسماع ملْْـك الصوت : تِرن تن .. رن .
أنا والطفل مغموسان في نغمة ، فنحن الصوت والمعزف ، ونحن السمع والتلويح بالأيدي وبالرأسين ، نحن هواء ما ينساب من نبرات صوتينا ، ونشدوها ، ونبتعد على خطأٍ لكي نرجعْ ، كأن النغمة البيتُ الذي فيه نربي بنية الفنان في روحين تربطنا .
أنا والطفل مرسـومان في لعبة ، نحاكيها وندعوها ، كأن وجود دميتنا ، سلام الألفة المضفور بين الجسم والحلم .
أنا والطفل معقودان في حلْقة ، كلانا اللعبة اشتبكت ، أصابعنا مضاعفة ، وبين الروح والروح التي تعتو بجسمينا ، صفاء يشبه الضوء الذي يطوي سمائين ، يغلغل حسه النزقا :
ترالالا هلا مرحب
كذا قالَ ..
صبىً للحب
أنا والطفل نصعد فوق سُلمنا ، وتجذبنا إلى أعلى خيوط دوائر التفاح ، فضضها ، صفاء أنوفنا الصاحي

سنضفر سعفة السله
على حضنين من شغفِ
تقول لنعمة التفاح
مرحى دورةَ التحفِ

أنا والطفل نكتظ ، بريش العيش ، نمضي عبر قبو الكون ، يدفقنا عتيقين ، ولكني أحس تكثفي الأعمق
ترالالا أنا طفل
وأنت الحلم يا طفلي
ترالالا أنا شيخ
وأنت أوار مقتبلي
أنا والطفل مكسوران في دمعة ، نلف الخطو بين الشوك والأعشاب ، كي نلقى بمقبرة ، على خط بشاهدة ، بقية ذكر من غادر .
تلبث ها هنا طفلي ، وخفض جنحك السامي ، نبعثر حَبنا للطير إذ يأتي لكي يغذو ..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “أنا والطفل”

  1. أعدت كتابة هذه القصيدة اليوم : 30 / 07 لكي أتنفادى خطأً عروضياً كان في نهايتها .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر